وإنّ الإيمان الصادق هو التسليم المطلق لقانون الحق وترك معارضته حتى في حيّز الفكر والعقل كما ورد في الآية 65 من سورة النساء .
28 - ( نبذ حب الانتقام ) ولم تكن هذه الصفة الحميدة مختصة بالرسول صلى الله عليه وآله وإن تجلّت بوضوح كامل في حروبه وخاصةً في فتح مكة ، وإنّما أوصى أتباعه مراراً وتكراراً إلى العفو والصفح ، وغض النظر عن زلات الآخرين وتذكيرهم بالعفو الإلهي : « وَليَعفُوا وَليَصفَحُوا الَا تُحِبُّونَ انْ يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم » . ( النور / 22 )
بل تعدى ذلك إلى القول : « ادفَع بِالَّتِى هِىَ احسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَينَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَانَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ » . ( فصلت / 34 )
ولكنّه مع كل هذا لا يسمح بأنّ يستغل الأعداء الحاقدون رحمة الإسلام ورأفته ، بل كان صلى الله عليه وآله يأمر أصحابه : مثلما عليكم أن تكونوا لينين وعطوفين مقابل الأصدقاء والأعداء المخدوعين فيجب عليكم أن تتعاملوا مع الأعداء الأشداء بخشونة وشدّة ، حتى أنّه وصف الصادقين بأنّهم : « اشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم » . ( الفتح / 29 )
29 - ( الدعوة إلى التقوى ) وهي من القضايا التي يستند إليها الإسلام في كل مناسبة ، ويعتبرها السبيل الوحيد لخلاص الإنسان ، وزاد آخرته « 1 » ، ومعيار شخصيته « 2 » ، وبركة الدنيا « 3 » ، وسعادة الآخرة « 4 » ، وسبباً للبصيرة والمعرفة « 5 » .
30 - ( الحب والبغض في اللَّه ) من أسس التعاليم الإسلامية أيضاً ، أو بتعبير أوضح اعتبر الإسلام كل من يخطو في محجة الإيمان ، والحق ، والعدل ، والتقوى ، والنزاهة ، صديقاً يجب توثيق العلاقة معه ، وبالعكس أوصى بالابتعاد عن الأشرار وذوي السمعة السيئة والملوثين والظالمين ، واعتبر القرآن الكريم الامتثال لذلك من علائم الإيمان الأصلية ( حزب اللَّه ) « 6 » . واعتبرتها الروايات الإسلامية بأنّها من أقوى عرى الإيمان والإسلام ( أوثق
هامش
( 1 ) البقرة ، 197 .
( 2 ) الحجرات ، 13 .
( 3 ) الأعراف ، 96 .
( 4 ) مريم ، 63 .
( 5 ) الأنفال ، 29 .
( 6 ) المجادلة ، 22 .