المسلمات بحيث لا يستطيع المتعلمون الفصل بينهما ، فضلًا عن أحد الامّيين .
وقد كان علماء ذلك العصر من الربانيين و ( أحبار ) اليهود والنصارى ومشركي العرب يدافعون عن هذه الأساطير والخرافات ، ومن الطبيعي أنّ من يعيش في مثل تلك البيئة ويصل سنّه إلى الأربعين تنسج أفكاره بهذه الأساطير والخرافات ويستحيل الفصل بينها عادة ، ترى هل يستطيع أحد أن يُنقي التاريخ في تلك البيئة المظلمة ويفصل الحقائق عن الأوهام والخرافات ؟ إنّ أحداً من المحققين ، والمطلعين على التاريخ في يومنا هذا لا يتمكن من القيام بمثل هذا العمل إلّابشق الأنفس ، فكيف يمكن توقع ذلك من شخص امّي لا يعرف القراءة في ذلك العصر ؟
والآن نتوقف عند بعض الأمثلة في القرآن وبشيء من المقارنة يتضح ما قلناه سابقا :
1 - كيفية خلق « آدم » كما ورد في القرآن وفي العهدين
بيّنَ القرآن الكريم ( خلقة ) الإنسان في سورة البقرة في الآيات ( 30 إلى 37 ) بالشكل التالي :
« وَاذْ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَائِكَةِ انِّى جاعِلٌ فِى الْأَرضِ خَلِيفَةً قَالُوا اتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيَها وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ انِّى اعْلَمُ مَالَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الاسْماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلَائِكَةِ فَقَالَ انْبِئُونِى بِاسْماءِ هؤُلَاءِ إنْ كُنْتُم صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا الَّا مَاعَلَّمْتَنَا انَّكَ انْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ * قَالَ يَاآدَمُ انبِئهُمْ بِاسَمائِهِم فَلَمَّا انبَاهُمْ بِاسمائِهِم قَالَ الَمْ اقُلْ لَّكُمْ انِّى اعْلَمُ غَيْبَ السَّموَاتِ وَالارضِ وَاعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَاذْ قُلْنا لِلمَلَائِكةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا الَّا ابلِيسَ ابَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ انْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلَا مِنَها رَغَداً حَيْثُ شِئْتَما وَلَاتَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فازَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنهَا فاخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكُم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الارضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ الَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَّبِّهِ كَلِماتٍ فَتَابَ عَلَيهِ انَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . ( البقرة / 30 - 37 )