تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

4 - الاعجاز التاريخي للقرآن

دور التاريخ في المسائل التربوية :

ممّا لا يقبل الشك أنّ القرآن ليس كتاباً تاريخياً ، لكنه ولأسباب مختلفة فإنه يضم بحوثاً تاريخية متنوعة ، وذلك لأن المسائل التربوية وبالأخص الاجتماعية لا يمكنها أن تنفصل عن المباحث المرتبطة ب ( تاريخ القدماء ) لأنّ التاريخ من أكبر معلمي الحياة وهو معيار جيد لتحديد وتبيين مزايا وخصائص المباديء الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفصل الحقائق عن الأوهام والمثاليات عمّا يناقضها . إنَّ عظمة التاريخ تكمن في اظهاره المسائل الفكرية والعقلائية في قالب محسوس تؤدي خدمة كبيرة لفهم المسائل الإنسانية بصورة صحيحة ، فمن جملة المسائل التي تُستنبط من التاريخ هي : إلى أين تؤول عاقبة الظلم والجور والاستبداد ، وما هي نتيجة الاختلاف والتشرذم ، وما هي خاتمة التعصب والعناد والأنانية ، وعدم الاعتناء بالحقائق الواقعية ؟ ولهذا السبب يمكن القول : إنّ التاريخ هو معين الحياة الذي يمد الإنسان بالعمر والبقاء ، فمن خلال مطالعة تاريخ القدماء نحصل على صفحات مركزة هي عصارة آلاف السنين من التجارب الإنسانية توضع بين يدي جيل الحاضر والمستقبل . وأشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة المهمّة بجملة مختصرة إذ يقول : « لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّاوْلي الأَلبَابِ مَا كانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىءٍ وَهُدىً وَرَحمَةً لِّقَومٍ يُؤمِنُونَ » . ( يوسف / 111 )