وقد أشير إلى هذا المعنى أيضاً في سور قرآنية أخرى كالأعراف وطه .
ويستفاد من الآية ( 12 ) من سورة طه بشكل واضح ، أنّ الشيطان خدع آدم من خلال قوله له : إنّ هذه الشجرة ، شجرة الحياة الأبدية ، في حين أنّ آدم تلقى إنذاراً مُسبقاً يقضي بأنّ الشيطان عدوٌّ لك فلا تغتر بأقواله .
وكذلك يستفاد من الآية ( 26 و 27 ) من سورة الأعراف و ( 121 ) من سورة طه هذا المعنى أيضاً هو أنّ آدم وزوجته كانا يرتديان الأثواب في الجنّة لكن عندما تناولا من تلك الشجرة المُحرّمة عليهم ، خُلعت عنهما أثواب الجنة .
وصنعوا لأنفسهما لباساً من أوراق أشجار الجنة ، واستناداً إلى الآيات السابقة نستنتج ما يلي :
أولًا : من المميزات الأساسية لشخصية آدم عليه السلام هي نيله مقام الخلافة الإلهيّة وسجود الملائكة له ، وهي نفس حالة اطلاعه على « علم الأسماء » وعلمه بالحقائق والأسرار الكونية .
ثانياً : السبب وراء خروج آدم من الجنّة ، هو تناوله من تلك الشجرة التي حُظرت عليه من قبل وإن كان القرآن لم يذكر اسماً لهذه الشجرة ، لكن ظاهر الأمر أنّها كانت تحمل فاكهة طيبة ولذيذة والغاية من الأمر بتركها هو اختبار آدم عليه السلام وامتحانه من أجل غربلة إيمانه وصقل إرادته في مقابل الوساوس النفسانية والشيطانية .
ويتضح من عبارة « فأزَلَّهُما الشَّيطانُ » معنى أنّ التناول من تلك الشجرة المحظورة لا يعدو أن يكون مخاضاً من المخاضات وليس هو من نوع ارتكاب الذنب والطغيان أمام قدرة اللَّه وانتهاك حرمة العبودية .
والآن نعرج على التوراة لنرى كيف امتزجت هذه الحادثة التاريخية بأنواع الخرافات والمسائل غير المنطقية والصبيانية ؟
جاء في الفصل الثاني من ( سفر التكوين 7 - 25 ) ما يلي :
* ثم صور اللَّه تعالى آدم من صعيد الأرض ونفخ في انفه نسمة الحياة ، فأخذ روح آدم ينبض بالحياة .
نفحات القرآن — صفحة 149
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٩