11 - فقال اللَّه من قال لك إنّك عارٍ ؟ هل تناولت من الشجرة التي أمرتك أن لا تأكل منها ؟
12 - وقال آدم : إنّ المرأة التي منحتها لي لتكون معي هي التي أعطتني من تلك الشجرة فأكلت .
13 - وقال اللَّه تعالى للمرأة ما هذا الذي فعلت ؟ قالت المرأة لقد أغوتني الأفعى فأكلت .
14 - وقال اللَّه تعالى للأفعى : لأنك فعلت ذلك فأنت ملعونة من بين كل البهائم ، والحيوانات الصحراوية ستمشين على بطنك وستأكلين التراب طيلة أيّام حياتك . . .
22 - وقال اللَّه تعالى نظراً لأنّ آدم أصبح واحداً منّا لعلمه بالحسن والقبح ، فلا ينبغي أن يمد يده إلى شجرة الحياة أيضاً فيأكل منها ويعيش عيشاً أبدياً .
23 - إذن لهذا السبب ابعده اللَّه تعالى من بستان عدن ، ليشتغل بزراعة الأرض التي نشأ منها .
24 - وأبعد آدم واسكن الكروبيين ( الملائكة ) في الجانب الشرقي من « بستان عدن » وكانوا يطوفون حول شجرة الحياة بالسيف البتار ليحرسونها .
وخلاصة ما جاء في التوراة بصدد تاريخ خلق آدم وخروجه من الجنّة على النحو التالي :
خلق اللَّه آدم ، وأسكنه بستاناً في الجانب الشرقي من عدن ، ليرعاه ، وختم هذا البستان بين أشجاره شجرتين .
إحداهما : ( شجرة العلم ، بالحسن والقبح ) وهي شجرة يحصل من يأكل من ثمارها على العقل والذكاء ، ولأنّ آدم لم يكن قد تناول منها شيئاً ، فلم يدرك معنى الحسن والقبح . ولهذا السبب لم يستح من عُريه هو وزوجته قط ، والأخرى : كانت ( شجرة الحياة ) ومن أكل منها حَظي بالعمر الخالد .
وأمر اللَّه تعالى آدم أن لا يتناول شيئاً من شجرة العلم ، المعرفة والحسن والقبح على الاطلاق وإلّا فسيموت ، وسرعان ما ألقى الشيطان وسواسه في روع زوجة آدم ( حواء ) وقال لها : لِمَ لا تأكلين من ( شجرة العلم ، والمعرفة ) لأنّك لو أكلت لانُيرت بصيرتك ولاطّلعت على الحسن والقبح كالملائكة ، وكان منظر تلك الشجرة جذاباً جميلًا ، ومن ثمّ
نفحات القرآن — صفحة 151
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥١