تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والجدير بالذكر هنا أنّ القرآن بيّن هذا المفهوم بعد قصة النبي يوسف عليه السلام المليئة بالحوادث والعبر التي يستفاد منها في الأبعاد المختلفة للمسائل التربوية . وفي موضع آخر يعتبر القرآن قصص وتاريخ القدماء وسيلة لإيقاظ الأفكار والعقول فيقول : « فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفكَّرُونَ » . ( الأعراف / 176 ) وفي آيات أخرى يُعد تاريخ الأنبياء الأوائل وسيلة ناجحة ل ( تثبيت قلب ) نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وتقوية إرادته ولتوعية المؤمنين وايقاظهم ، فيقول عز من قائل : « وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيكَ مِنْ انْبَاءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجاءَكَ فِى هَذِهِ الحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلمُؤمِنِينَ » . ( هود / 120 ) ويقول اللَّه سبحانه وتعالى في صدد التعريف بقصّة نوح عليه السلام : « وَلَقَدْ تَّرْكنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ » . ( القمر / 15 ) ويذكر الآثار المتبقية للقدماء بتعبير حي جميل ، فيقول : « افَلَمْ يَسِيرُوا فِى الارضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أو آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فانَّهَا لَاتَعْمَى الابْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ » . ( الحج / 46 ) وعلى هذا ، فالأحداث التاريخية المفصلة والآثار التاريخية الغابرة للقدماء تساهم في إنارة البصائر وتفتح آفاق جديدة رحبة . ومن خلال هذه الإشارة إلى فلسفة تاريخ القدماء نعود إلى القرآن مرة ثانية لنلقي نظرة على الاعجاز التاريخي للقرآن .

الخطوط العريضة للتاريخ في القرآن :

سبق القول إلى أنّ مقطعاً مهماً من المباحث التربوية والمواعظ والنصائح والبشائر والنُذر والعهود والآمال القرآنية بُيِّنت بصفتها مسائل تاريخية شيقة ومعبرة ومؤثرة تجذب السامع تلقائياً نحو الأهداف العليا ، ولا نستطيع الوقوف على عظمة البحوث التاريخية