تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
إلّا جزء ضئيل من احدى المجرّات التي تسمى ب « درب التبانة » ، ففي مجرّتنا فقط أكثر من مائة مليارد كوكب والشمس بعظمتها هي احدى النجوم المتوسطة في هذا الجيش الجرّار للنجوم . الفضاء واسع جدّاً بحيث إنّ سبر اغواره ليس يستحيل بالمركبات الفضائية البشرية فحسب ، بل إنّنا لو ركبنا ذرات الضوء - التي تسير بسرعة فائقة تصل إلى ثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية الواحدة - لاستغرقت رحلتنا هذه ملياردات السنين الضوئية أيضاً حتى يمكننا أن نقطع المساحة المكتشفة في هذا العالم . وكلما كان حجم المراصد الفلكية أكبر وأدق ، كلما كشفت لنا الحجب عن عوالم جديدة أخرى . بالرغم من هذه الاكتشافات فإنّنا لحد الآن لم نتوصل إلى ما وراء ما عرفناه وشاهدناه ، وإنّ ما اكتشف بأكبر المراصد هو زاوية صغيرة وتافهة من هذا العالم العريض . وحسب قول أحد العلماء : فإنّ كل هذا العالم الواسع الذي نشاهده ليس إلّاذرة صغيرة ، وجزء لا حدود له من عالم أكثر عظمة « 1 » . ومن هنا نقف على عمق الآية الآنفة الذكر التي تقول : « لَخَلقُ السَّمَواتِ وَالارض اكبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكنَّ اكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعلَمُونَ » . ونتساءل ألا يُعدُّ بيان مثل هذه الأمور من قبل فرد أمي في عصر نزول القرآن وفي بقعة من أكثر بقاع العالم تأخراً ، معجزة ؟ وبهذا النحو نصل إلى نهاية بحث الاعجاز العلمي للقرآن ، وإن كانت لا تزال هناك ملاحظات كثيرة لم نتطرق إليها . ونعتقد أنّ البحث في النماذج الستة عشر السابقة أثبت بشكل منصف ولكل إنسان واع حقيقة استحالة أن يكون هذا الكتاب العظيم أي ( القرآن ) من صنع عقل البشر .
هامش
( 1 ) مجلة الفضاء ، العدد 56 ، سنة 1971 .