مزاياها ، التي هي من أدق ما في البدن من خصوصيات إلى حالتها الأولى .
وبعبارة أخرى أنّ مفهوم تسوية البنان ( ومعناها التنظيم والترتيب ) ، شامل لجميع الخصوصيات والجزئيات ، من جملتها بصمات الأصابع .
ومن الجدير بالذكر هو ما نجده من توافق بين هذا المعنى وبين مسألة القيامة ، المحكمة الكبرى للعدل الإلهي ، التي يجب التحقيق فيها مع المجرمين والمذنبين ، ذلك أنّ هذه المسألة يستفاد منها أيضاً في محاكم الدنيا ، قبل أي مكان آخر .
16 - القرآن يكشف الستار عن عظمة خلق السماوات
نقرأ في قوله تعالى : « لَخَلْقُ السَّمَواتِ وَالارضِاكبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ اكْثَرَ النَّاسِ لَايَعْلَمُونَ » . ( المؤمن / 57 )
صحيح أنّ أغلب المفسرين اعتبر هذه الآية رداً على جدال المشركين في ( المعاد ) « 1 » ، أي إنّكم تشكون في بعث الإنسان من جديد ، في حين أنّ خلق الإنسان ليس بأعظم من خلق السماوات ، بل إنّ خلق السماوات والأرض أهم من ذلك وأعظم ، بيدَ أنّ جملة « ولكنّ أكثر الناسِ لا يَعلَمُون » ، هي إشارة إلى حقيقة أنّ عظمة السماوات كانت مجهولة لدى معظم الناس سابقاً .
وبالرغم ممّا اكتشفه العلم الحديث من اسرار عظيمة ومهمة جدّاً عن وجود البشر لم يكن واحد من الألف منه معروفاً في العصور السابقة ، إلّاأنّ الاكتشافات التي تحققت في مجال عظمة السماوات ، تدل على أنّ خلقها والأرض يفوق بمراتب خلق البشرية بكل ما تنطوي عليه من عجائب .
إنّ آخر ما توصل إليه العلماء بصدد السماوات وبالأخص المجرات يقول : إنّه قد اكتشف إلى اليوم أكثر من مليارد مجرة بواسطة المراصد الفلكية الكبيرة ، ومنظومتنا الشمسية ما هي
هامش
( 1 ) تفاسير مجمع البيان ؛ الصافي ؛ الكبير ؛ الكشاف ؛ روح المعاني ؛ وروح البيان .