خصوصاً إذا أُخذ بنظر الاعتبار عدم وجود أدنى أثر لهذه العلوم في ذلك العصر وفي بيئة الجزيرة العربية .
15 - القرآن وكشف هوية الإنسان
نقرأ في قوله عزّ من قائل : « ايَحْسَبُ الانسَانُ الَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى انْ نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ » . ( القيامة / 3 - 4 )
جاء في الروايات ، أنّ أحد مشركي العرب ويُدعى ( عدي بن ربيعة ) وكان رجلًا معانداً ومتعصباً جدّاً ، أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسأله عن يوم القيامة وكيفية وزمان تحققه ، وقال : إنني لا أصدقك ولا أؤمن بك وإن رأيت ذلك اليوم بأمُ عيني ، كيف يمكن التصديق بأنّ اللَّه تعالى يجمع هذه العظام النخرة ، هذا ممّا لا يقبل التصديق فنزلت الآية المذكورة أعلاه « 1 » .
« بَنان » : في اللغة بمعنى الأصابع ، وقد ورد أحياناً ( بمعنى رؤوس الأصابع ) ، وهو مأخوذ من مادة ( بَنَ ) بمعنى الإقامة .
وبناءً على كون الأصابع ، أداة لإصلاح أحوال إقامة الإنسان في العالم ، اطلق عليها هذا الاسم « 2 » .
إنّ للأصابع دوراً مهماً جدّاً في حياة الإنسان ، وتعد من عجائب الخلقة ، وإن غفلنا عن أسرارها . لأنّها تحت تصرفنا دائماً ، ولو قطعت أصابع يد أحد ما ، فإنّه سوف لا يستطيع أن ينجز عملًا دقيقاً بأي شكل من الأشكال ، وستستحيل عليه الكتابة ، وتصفح أوراق الكتاب ، وتناول الطعام بسهولة ، والاتصال بالهاتف ، وفتح الأبواب بالمفاتيح وأنواع الصناعات الدقيقة وتستحيل عليه بقية الصناعات الأخرى كأنواع الأعمال المتعلقة بالسيارات ، وحتى أخذ الأشياء الثقيلة باليد أيضاً ، بل ويمكن لنقص أحد الأصابع أن يوجه
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 3 ، ص 217 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6885 .
( 2 ) المفردات للراغب ؛ ومجمع البحرين ؛ ومعجم مقاييس اللغة ، مادة ( بن ) .