تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كلمة « دابة » تطلق على الموجودات الجسمانية فحسب ولا تطلق على الملائكة . ولهذا ففي الموضع الذي يريد القرآن الكريم أن يذكر الملائكة يتحدث عنها بصورة مستقلة بعد ذكر كلمة « الدابة » ، كما نقرأ ذلك في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمواتِ وَمَا فِى الارْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لَايَسْتَكْبِرُونَ » . ( النحل / 49 ) بحيث نجد أنّ « الملائكة » جعلت في قبال « الدابة » ، وهذا يدل على عدم شمول كلمة الدابّة للملائكة في الآية التي جاء ذكرها في بحثنا هذا . ومن الظريف ما يقوله « الفخر الرازي » في تفسير الآية الواردة في بحثنا هذا بأنّه : « لا يستبعد أن يقال إنّ اللَّه خلق في السماوات أنواعاً من الموجودات الحية تمشي كما يمشي الإنسان على وجه الأرض » « 1 » . ونقرأ في حديث ظريف عن الإمام علي عليه السلام ما يلي : « هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى عمودٍ من نور » « 2 » . ووردت في بعض المصادر الإسلامية روايات أخرى في هذا المجال « 3 » . ومن المعلوم أنّ هذه المعلومات استقيت من نفس المصدر الذي استقاه القرآن الكريم ، وإلّا لم يطلع أحد على هذه المسائل في ذلك العصر .

7 - القرآن وخلق الجبال

وردت في القرآن الكريم عبارات مختلفة وغنية في معانيها في مجال خلق الجبال ، يقول تعالى في أحد المواضع : « وَالْقَى فِى الارْضِ رَوَاسِىَ انْ تَمِيدَ بِكُمْ وَانْهَاراً وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . ( النحل / 15 ) وفي موضع آخر يقول تعالى : « الَمْ نَجْعَلِ الارْضَ مِهَادَاً * وَالْجِبالَ اوْتَادَاً » . ( النبأ / 6 - 7 ) ونقرأ في آية أخرى قوله عزّ وجلّ : « وَجَعَلْنَا فِيهَا رَواسِىَ شَامِخَاتٍ وَاسْقَيْنَاكُمْ مَّاءً فُرَاتاً » . ( المرسلات / 27 )
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 27 ، ص 171 . ( 2 ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 574 ، مادة ( النجم ) . ( 3 ) لمزيد من الاطلاع راجع كتاب « الهيئة والإسلام » .