ثم تضيف على ذلك بالقول : إنّ للشمس في دورانها حول نفسها حركة دورية موضعية أيضاً ( الدورة الموضعية لحركة الشمس في استوائها تستغرق ( 25 ) ليلة تقريباً « 1 » .
إذن ممّا لا يقبل الشك أنّ الآية : « كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » لا تتلاءم مع نظرية الأفلاك البلورية ل ( بطليموس ) التي أثبتت كل واحدة من الكرات في موضعها الخاص ، وتنسجم تماماً مع اكتشافات العلم الحديث ، علاوة على أنّ الحركة باتجاه « المستقر » إشارة أخرى إلى حركة الشمس باتّجاه أحد جوانب المجرات أيضاً ، وفي الواقع فإنّ بيان هذا الموضوع يُعدُّ معجزةً .
5 - القرآن واتساع العالم
نقرأ في قوله تعالى : « وَالْسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِاييْدٍ وَانَّا لَمُوسِعُونَ » . ( الذاريات / 47 )
« أيدٍ » : ( على وزن صيدٍ ) معناه القدرة والقوة ، كما جاء هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن أيضاً ، وذكر بعض المفسرين إضافة إلى ما قلناه معنى ( النعمة ) ل « أيد » أيضاً ، في حين أن « يَدْ » تأتي بمعنى « النعمة » في بعض الأحيان والتي يكون جمعها « أيدي » وجمع جمعها « أيادي » .
وعلى أيّة حال ، تدل جملة « انّا لَمُوْسِعُون » بوضوح على أنّ اللَّه تعالى الذي خلق السماوات بقدرته التامة يضفي عليها عامل الاتساع والاستيعاب بصورة مستمرة ، وبناء على عدم وضوح هذا المطلب بالنسبة للعلماء والمفسرين سابقاً ، فقد فسَّر الكثير منهم هذه الجملة بأنّها تعطي معنى سعة رزق اللَّه تعالى على عباده من خلال نزول المطر ، أو من خلال طرق مختلفة . وفسَّرها بعض أنّها تعطي معنى الغنى والكفاف ، وبأنّ اللَّه تعالى كلما أجزل نعمة وأعطى لا تنقضي خزائنه أبداً . بيدَ أنّنا لو ألقينا نظرة على ما أثبتته المشاهدة النجومية بواسطة المراصد الفضائية نلاحظ أنّ المجرات تبتعد إحداها عن الأخرى بسرعة ، وأنّ
هامش
( 1 ) قاموس دهخدا ، ج 22 ، مادة ( الشمس ) « باللغة الفارسية » .