وعلى هذا الأساس نقف على تفسير واضح جدّاً في صدد الآية السابقة واتساع السماوات ، والتي تكشف الستار عن السر وراء أحد المعجزات العلمية للقرآن .
وممّا يستحق الاهتمام أيضاً أنّ عبارة : « إنّا لَمُوْسِعُونَ » والتي استعمل فيها اسم الفاعل والجملة الإسمية للدلالة على حالة الاستمرار والديمومة ، وعلى تداوم حالة التوسع والانبساط .
6 - القرآن ووجود الحياة في المجرات الأخرى
جاء في قوله تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّموَاتِ وَالارْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ اذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ » . ( الشورى / 29 )
يا ترى هل العيش والحياة مختص بالكرة الأرضية ، والكرات الأخرى ليست مسكونة اطلاقاً ؟ لقد كان العلماء الأوائل يتابعون هذه المسألة دائماً بشيء من التردّد أو الحكم المنفي ، بيدَ أنّ التحقيقات الأخيرة للعلماء أثبتت لنا أنّ الحياة لا تختص بالكرة الأرضية .
ونقرأ في كتاب « الحياة في العالم » من منشورات مجلة « لايف » ما يلي :
« من الممكن حسب احصاءات العلماء أن تتواجد في مجرتنا ملايين النجوم التي تكون سياراتها التابعة لها آهلة بالسكان » .
وذهب البعض إلى أكثر من ذلك حيث اعتقدوا بوجود موجودات حية في بعض الكرات السماوية تفوق حالة التطور لدى الإنسان بكثير ، فالإرسالات الراديوية التي يبثونها في الفضاء ولا نستطيع الإتيان بمثلها ، قابلة للاطلاع عليها بصورة كاملة من خلال أجهزة الاستقبال التي بحوزتنا ، وإن كنّا لا نفهم لغتهم ولا نعي مغزاها .
وعلى أيّة حال فتصريح الآية المتقدمة بالقول : إنّ اللَّه تعالى بث الموجودات الحية في السماوات والأرض ، يخبر عن حياة الموجودات الأخرى بشكل واضح ، ومن الاشتباه بمكان أن نتصور أنّ المقصود من الموجودات الحية في السماء هي ( الملائكة ) ، وذلك لكون