وتضاعفت قوتها ، إلّاأنّ القرآن يذهب بالقول إلى أنّ الجبال التي هي أوتاد الأرض تصونها من الاهتزاز .
ثانياً : إنّ الضغط الداخلي للأرض بواسطة حرارتها المركزية الهائلة يؤثر على قشرة الأرض بصورة دائمة ، ولولا وجود الجبال لأصبح مصدراً من مصادر الاضطراب المستمر للأرض .
والآن تدبّروا لو اشتد الاضطراب الناجم عن المد والجزر والضغط الداخلي على أثر مرونة قشرة الأرض وطراوتها ، فهل سننعم بالهدوء والاستقرار الذي نعيشه الآن على الكرة الأرضية ؟ وهل سنجد بيتاً وملجأً ومأوىً نلجأ إليه ؟
ثالثاً : لقد ثبت في وقتنا الحاضر أنّ الجبال بأعمدتها القوية تحرك معها الهواء الحاصل في أطراف الأرض ، والآن لو فرضنا أنّ الأرض تتحرك في دورانها حول نفسها بسرعتها الذاتية المعهودة - أيما يقارب الثلاثين كيلو متر في الدقيقة - ، فلو لم تكن الجبال ، لما تحقق مثل هذا الدوران للهواء الموجود في أطرافها ، ولثارت ثائرة العواصف والأعاصير والرياح الشديدة على أثر اصطدام جزيئات الهواء بوجه الأرض ، فضلًا عما يولِّد ذلك من حرارة هائلة تحرق الأخضر واليابس . كما أنّ الطائرات السريعة لو سارت في الطبقات السفلى للجو لارتفعت درجة حرارة أجنحتها بحيث قد يؤدّي ذلك إلى عواقب وخيمة ، لهذا تضطر إلى الصعود في الطبقات العليا للجو لتتحرك في وسط الهواء الرقيق جدّاً حتى يقل احتكاكها بالهواء الذي هو المنشأ لإيجاد الحرارة .
أجل ، لقد أزالت منخفضات ومرتفعات وجبال الأرض هذه الأزمة وحرَّكت الطبقة السميكة للجو مضافاً إلى حركة الأرض ، تماماً كدوران أسنان الدواليب ذات المقود التي تدور مع دورانها بقية الأشياء الأخرى .
فبناءً على ذلك ، تعتبر الجبال وسيلة من وسائل استقرار الأرض واستقرار ساكنيها سواء في مقابل جاذبية القمر والشمس ، أو في مقابل الضغط الداخلي ، أو في مقابل العواصف الشديدة والمستمرة ، أو في مقابل تولد الحرارة الشاقة .
من جهة أخرى ، تقدمت الإشارة في الآيات السابقة إلى وجود العلاقة بين الجبال وبين
نفحات القرآن — صفحة 120
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٠