تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
نزول المطر وارتواء الأراضي والحصول على الماء الفرات وهو « الماء العذب » ، يقول عزّ من قائل : « وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَامِخَاتٍ وَاسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُراتاً » . ممّا لا يقبل الشك هو أنّ العلاقة بين الاثنين - الماء والجبال - لم تكن معروفة في السابق ، إلّاأنّنا نعلم في الوقت الحالي : أولًا : أنّ الجبال هي سبب من أسباب تجمع بخار الماء ، أي تراكم السحب . وثانياً : أنّها سبب من أسباب برودة طبقة الهواء المجاور لها . وثالثاً : أنّها تحتفظ بالقسم الأكبر من الأمطار على شكل ثلج ، كما أنّها مصدر من مصادر الطاقة المستمرة لجريان المياه على سطح الأرض ، ومن ثم صيانة المياه من الهدر والضياع . بالإضافة إلى أنّ الامتداد الواسع للجبال ، وقشرتها المتعرجة تقلب أمواج الماء وتعرضها للهواء النقي ، فيصفو الماء ويتحول إلى « ماء فرات » وهو ( الماء العذب ) . وبغض النظر عن كل ذلك ، فإنّ النكتة الظريفة الأخرى التي استأثرت باهتمام بعض العلماء في صدد جبال الأرض ، هي أنّ الجبال في مقابل تغيرات الضغط الأرضي في قوّة « الدولاب الثابت » الذي يحول دون تبدل السرعة . توضيح ذلك : أنّ المقصود من « الدولاب الثابت » هو نفس الشيء الموجود في جميع الوسائل التي لها حركة دورية مشابهة ، وذلك في صورة دولاب ثقيل يدعى بالدولاب الطيار أو الدولاب الثابت ، ينصب في محورها حتى ينظم سرعتها ، وعلى سبيل المثال لو ورد ضغط من الخارج على هذه الوسيلة ذات الحركة الدورية ثم انقطع الضغط فجأة لقفزت إلى الأمام ووجهت صدمة إلى ذلك الجهاز ، أمّا إذا نصب الدولاب الثابت عليها لاحتفظت بهذا الضغط في داخلها ، ثم تدفعه بالتدريج بدون أن تتوجه أي صدمة إلى ذلك الجهاز ( تأمل جيداً ) . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى بإمكان العواصف الهائجة التي تهب أحياناً في الجهة المخالفة أو الموافقة لحركة الأرض أن تؤثر على حركتها . . . ، وحينما تهدأ فورة العاصفة تتحول الأرض إلى حالة من الاندفاع العشوائي الذي يوجه ضربة قاصمة إلى جميع