ويذكر القرآن في الآيات أعلاه مطلباً يتنافى مع هذا الكلام بصورة كاملة ، فهو يقول :
أولًا : إنّ الشمس تتحرك باتجاه احدى المقرات ( أو إنّ الشمس تتحرك في قرارها المختص بها ) ، لا أنّ الشمس مع فلكها البلوري تدور حول الأرض .
ثانياً : إنّ كلّاً من الشمس والقمر يسبح في فلكه الخاص به .
وبعد انهيار دعائم فرضية « بطليموس » على أثر اكتشافات القرون الأخيرة ، وتحرُّر الأجرام السماوية من قيود الأفلاك الخارجية ، استحكمت هذه النظرية التي ترى أنّ الشمس ساكنة وثابتة في مركز المنظومة الشمسية ، وتدور حولها المنظومة الشمسية بأكملها .
وفي هذا المضمار أيضاً لم تكن هناك معلومات عن حركة الشمس باتجاه قرارها الخاص أو في دائرة نفسها .
وهكذا تطور العلم أكثر فأثبت من خلال مشاهداته النجومية بالاستفادة من المراصد الفلكية القوية جدّاً أنّ للشمس حركتين على أقل تقدير : الحركة الموضعية حول نفسها ، والحركة الانتقالية بصحبة المنظومة الشمسية بأكلمها باتجاه نقطة معينة من السماء ، أو بتعبير آخر باتجاه نجم « ويكا » وهو يعتبر من نجوم الصورة الفلكية التي تسمى « الجاثي على ركبتيه » « 1 » .
جاء في إحدى دوائر المعارف : أنّ للشمس - بالإضافة إلى الحركات الظاهرية - حركة واقعية ، « الحركة الدورية للمجرات تسير بالشمس وتدور بها في الفضاء بسرعة مليون ومائة وثلاثين ألف كيلو متر في الساعة تقريباً ، وكذلك ليست الشمس ثابتة في داخل المجرات ، بل تتحرك باتجاه الصورة الفلكية التي تدعى « بالجاثي » بسرعة تناهز ( 72 ) ألف كيلو متر في الساعة ، والسبب في عدم اطلاعنا على الحركة السريعة للشمس في الفضاء هو الدورة الفلكية للأجرام السماوية » .
هامش
( 1 ) تطلق الصورة الفلكية « الجاثي على ركبتيه » على النجوم التي تكون بمجموعها على هيئة شخص جاثٍ على ركبتيه يريد القيام ، ونجم « ويكا » يعد من هذه المجموعة التي تدور حولها المنظومة الشمسية بما فيها الشمس .