تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كِفَاتَاً * احْيَاءً وَامْوَاتَاً » . ( المرسلات / 25 - 26 ) ونشاهد في قواميس اللغة التي من جملتها « المفردات » للراغب وكتاب « العين » أنّه قد ذكر معنيان للفظة « كِفات » المأخوذة من مادة « كَفْت » وهما الجمع والطيران السريع ، فإذا كان المعنى الأول هو المقصود ، يكون مفهوم الآية على أن جعلنا الأرض محطاً لاجتماع بني البشر في حياتهم ، وما تحت الأرض مقراً لاجتماعهم بعد مماتهم ، وإذا كان المقصود المعنى الثاني ، يكون مفهومها الطيران السريع للأرض . وهذا يتناسب مع الحركة الانتقالية للأرض حول الشمس التي تسير دائريّاً بسرعة فائقة - تقدر ب ( 20 ) كيلو متر في كل ثانية و ( 1200 ) كيلو متر في كل دقيقة - ثم إنّها تحمل الأموات والأحياء معها وتدور بهم حول الشمس . ولعل السبب في اطلاق لفظة « كَفْت » على الطيران السريع ، هو أنّ الطيور عندما تريد أن تطير بسرعة فائقة في السماء تجمع أجنحتها بصورة كاملة وبشكل متناوب وتسبح في الفضاء ، لكن نظراً لكون لفظة « كَفْت وكِفات » تحتمل معنين ، لم نذكر هذه الآية بعنوان أحد الأدلة القطعية على مسألة دوران الأرض .

4 - القرآن وحركة المنظومة الشمسية

يقول القرآن الكريم : « وَالْشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِى لَهَا انْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلَا الليْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . ( يس / 38 - 40 ) كما تقدمت الإشارة إليه من قبل أنّ النظرية التي تحدثت في صدد السماء والأرض وسيطرت على المحافل العلمية في عصر نزول القرآن والقرون السابقة واللاحقة عليه ، هي نظرية الهيئة ل « بطليموس » الذي كان يعتبر الأرض مركز العالم ، ويعتقد أنّ النجوم والشمس مندكَّة في قلب الأفلاك البلورية ، ويتصور أنّ الأفلاك تدور حول أطراف الأرض .