تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إضافة إلى أنّ الاتقان في الخلقة وحاكمية النظم والموازين فيها ، هو إشارة ودلالة على وضعها الفعلي لا على زمن اقتراب يوم القيامة ، حيث سيتلاشى النظام العالمي ليبنى على أنقاضه نظام جديد . فضلًا عن ذلك فإنّ العلم الإلهي بالأفعال التي نقوم بها يرتبط بأفعالنا في هذه الدينا ، وإلّا فإنّ القيامة يوم حساب لا يوم عمل . ويتضح من خلال هذه القرائن الثلاث أنّ هذه الآية لا تطابق حركة الجبال في نهاية مسيرة العالم ووقوع يوم القيامة بأيّ شكل من الأشكال ، غاية ما في الأمر أنّ جماعة من المفسرين لم يتمكنوا من إدراك عمق المفهوم في الآية ، فما وجدوا بُدّاً سوى القبول بخلاف ظاهر الآية ، وتفسيرها بمسألة القيامة . كما تتضح هذه المسألة أيضاً وهي أنّ حركة الجبال لا تنفصل عن حركة الأرض ، بل هما مترابطتان مع بعضهما الآخر كوحدة واحدة ، فإذا تحركت الجبال تحركت الأرض الحركة الدائبة . وربّما ينقدح في الذهن هذا السؤال : لماذا اقتصر اللَّه تعالى على ذكر الجبال ، ولم يقل إنّك ترى الأرض فتحسبها ساكنة في حين أنّها متحركة . والجواب عن هذا السؤال واضح ، لأنّ الجبال من أعظم الموجودات على وجه الأرض ، وهي مظهر من مظاهر الصلابة والصمود والاستحكام ، ولذا نقول لضرب المثل المعروف : « إنّ الشخص الفلاني منيع وصامد كالجبل » ، ولذلك يمكن اعتبار حركة الجبال على عظمتها وصلابتها وثباتها ، أحد العلائم على القدرة اللامتناهية للحق تعالى ، لكن ممّا لا جدال فيه أنّ حركة الجبال هي احدى التجليات الواضحة لحركة الأرض . وفي كل الأحوال ، تعتبر الآية المذكورة أحد المعاجز العلمية المهمّة للقرآن ، إذ من المعلوم أنّ العقيدة الرائجة والحاكمة لدى كافة المحافل العلمية الدولية في عصر نزول القرآن وزهاء الألف سنة بعد ذلك هي نظرية ثبات الأرض ودوران الكرات حولها ، والتي نشأت من هيئة « بطليموس » .