والإنذار والبشارة دون « النبي » .
نستنتج من هذا البيان أنّ لكلّ من هاتين المفردتين معنيين اثنين ، تجتمعان في أحدهما وتتقابلان في الآخر .
5 - لماذا ظهر الأنبياء الكبار من منطقة خاصّة ؟
يثار أحياناً السؤال عن ظهور الأنبياء اولي العزم أصحاب الشريعة والكتاب السماوي من الشرق الأوسط طبقاً لصريح تواريخهم ، فقد ظهر نوح عليه السلام في أرض العراق « 1 » ، وكان مركز دعوة إبراهيم عليه السلام العراق والشام كما سافر إلى مصر والحجاز .
وظهر موسى عليه السلام في مصر ثمّ جاء إلى فلسطين ، وكان مركز ولادة وظهور ودعوة المسيح عليه السلام الشام وفلسطين ، وظهر نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في الحجاز .
كما عاش الأنبياء الآخرون غالباً في هذه المناطق وبشكلٍ بحيث يمكن القول : إنّ منطقة الشرق الأوسط كانت مركزاً لظهور الأنبياء في العالم !
فما هو السبب وراء ظهور كلّ أولئك الأنبياء من هذه المنطقة من العالم بالذات ؟ وهل يا ترى كانت المناطق الأخرى في غنىً عن بعثة الأنبياء أو قبولهم ؟
الجواب :
لدى التأمّل في كيفية نشوء المجتمعات البشرية وظهور حضارتها لا يبقي هناك إبهام في هذه المسألة يبعث على التساؤل والاستفهام ، إذ إنّ أقطاب مؤرّخي العالم يصرّحون بأنّ الشرق ( خصوصاً الشرق الأوسط ) كان مهداً للحضارة الإنسانية ، وأنّ المنطقة التي يطلق
هامش
( 1 ) نقرأ في حديث عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّه قال : « كانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح عليه السلام وكان منزل نوحوقومه في قرية على متن الفرات ممّا يلي غربي الكوفة » ( تفسير العياشي ، تفسير سورة هود ، ح 19 ) .