تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
عليها اسم الهلال الخصيب ( الهلال الخصيب إشارة إلى المنطقة التي تبدأ من وادي النيل وتمتدّ إلى مصبّ دجلة والفرات وشطّ العرب ، وتظهر في الخارطة على شكل هلال كبير ) هي مهد الحضارات العظيمة في العالم . حضارة مصر القديمة التي تعدّ أقدم حضارة عرفتها البشرية ، وحضارة بابل في العراق وحضارة اليمن في جنوب الحجاز ، وكذلك حضارة إيران والشامات ، كلّها نماذج للحضارات البشرية المعروفة . والآثار التاريخية الباقية في هذه المناطق والكتابات الحجرية ، كلّها شواهد حيّة على هذا المدّعى . إنّ عودة الحضارة الإنسانية في هذه المناطق إلى سبعة آلاف سنة أو أكثر من جهة ، والملازمة الشديدة بين الحضارة البشرية وبين ظهور الأنبياء الكبار ، نظراً للحاجة الماسّة للناس المتحضّرين إلى الأديان الإلهيّة أكثر من غيرهم ، ضماناً للقوانين الحقوقية والاجتماعية ، وتفجيراً لطاقات فطرتهم الإلهيّة ، مع الحدّ من الإعتداءات والمفاسد من جهة أخرى ، دفعتنا للقول بأنّ حاجة إنسان اليوم إلى الدين خصوصاً في الدول الصناعية المتطوّرة هي أكبر من أي زمان آخر . الأقوام المتوحشّة أو البعيدة عن ألوان المدنية ليس لها ذلك الاستعداد لتقبّل الأديان ، بل ليس لها القدرة على نشرها على فرض تقبّلها لها . لكن حينما يظهر الدين في المراكز المتحضّرة لا يلبث أن يمدّ بجذوره ليشمل باقي النقاط ، وذلك لاستمرارية تردّد الآخرين على مثل هذه المناطق ، أملًا في حلّ مشاكلهم فضلًا عن تمركز وسائل الدعاية والإعلام فيها أكثر من غيرها . يمكن أن يقال : إذن فلماذا ظهر الإسلام الذي هو أكبر الأديان السماوية في منطقة متأخّرة حضارياً ؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول : لو دقّقنا النظر في الخارطة الجغرافية لرأينا أنّ هذه المنطقة المتأخّرة أي « مكّة » كانت في الواقع همزة وصل بين آثار خمس حضارات كبيرة