وعريقة ، بل هي بمثابة مركز الدائرة بالنسبة لتلك الحضارات .
ففي الشمال حضارة الروم الشرقية والشامات ، وفي الشمال الشرقي حضارة إيران والكلدانيين والآشوريين ، وفي الجنوب حضارة اليمن ، وفي الغرب حضارة مصر القديمة .
ولنفس هذا السبب بالضبط وضع الإسلام وضمن مرحلة انتشاره واتّساعه كلّ امتدادات هذه الحضارات الخمس تحت سيطرته وصهرها في بودقته حيث أخذ إيجابياتها وألغى سلبيّاتها ، كما أضاف إليها مسائل عقائدية وعملية مهمّة حتّى أشرقت شمس الحضارة الإسلامية على كلّ هذه المناطق من أقصاها إلى أقصاها .
الخلاصة هي أنّه ومع الأخذ بنظر الاعتبار لما ذكرناه سابقاً يتّضح السبب وراء بعث اللَّه الحكيم لأنبيائه العظام من منطقة الشرق الأوسط ، ولماذا كان مشرق الأرض قاعدة لانطلاق الأديان الإلهيّة الكبيرة ؟
6 - تكامل الأديان
مقدمة : تاريخ الأنبياء جزء من تاريخ الأديان
تعرّض القرآن وفي آيات عديدة لبيان تاريخ الأنبياء ومن هنا سمّيت الكثير من سور القرآن بأسماء الأنبياء العظام أو أسماء أممهم ، حتّى أنّ تاريخ نبي عظيم مثل موسى بن عمران عليه السلام تمّ التعرّض له في عدّة سور ومن مختلف الأبعاد .
بديهي أنّ ذكر هذه التواريخ وبهذه الكثافة ليس لقضاء الوقت أبداً ، بل لأجل أنّ الكثير من مميّزات الأديان السماوية والأفكار والأخلاق الدينية والمعارف الإلهيّة ، يمكنها أن تتجسّد بشكل حي بين ثنايا هذه التواريخ وأن تنعكس أمثلتها الحيّة من خلالها .
من هنا يمكن القول ومن أجل التعرّف على مسألة النبوّة ، والحقائق المتعلّقة بأنبياء اللَّه ورسله ، ينبغي التحقيق في تواريخهم بدقّة ، أو بعبارة أخرى فانّ التحقيق في تاريخ الأنبياء يعدّ قسماً من تاريخ الأديان والمسائل المتعلّقة بالنبوّة .
ولا شكّ في أنّ هذا التحقيق يمكنه أن يكمل ما ورد في مختلف فصول هذا الكتاب ، بل