تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

4 - الفرق بين الرسول والنبي

« نبي » من مادّة « نبأ » بمعنى « الرسالة » أو « الرسالة المهمّة » ، وإنّما يطلق « النبي » على الأنبياء الإلهيين ، نظراً لإيصالهم رسالة اللَّه إلى الخلق ، وقيل أحياناً إنّ هذه المفردة مأخوذة من مادّة « نَبْوَة » ( على وزن حمزة ) بمعنى الرفعة والسمو ، وإطلاق هذه المفردة على الأنبياء إنّما هو لعلو مقامهم ومرتبتهم . « رسول » هي في الأصل من مادّة « رِسْل » ( على وزن فِعْل ) التي أصلها الحركة بتؤدة وسكينة على حدّ قول الراغب في المفردات ، وحيث إنّ المبعوثين من قبل اللَّه مأمورون بمعاملة الناس بهدوء وسكينة فقد أطلقت لفظة « رسول » عليهم ، لكن لكلمة « الرسول » معنىً واسعاً شاملًا لكلّ من الملائكة وكذلك الأنبياء الإلهيين ، وقد استعمل كلا المعنيين في القرآن بشكل مكثّف . على أيّة حال فاستعمال كلّ من لفظتي « نبي » و « رسول » ومشتقّاتهما كثير جدّاً في القرآن ، وحول الفرق بينهما أي من الذي يسمّى نبيّاً ومن يسمّى رسولًا ؟ فالحديث طويل . جاء في روايات متعدّدة منقولة عن أهل البيت عليهم السلام أنّهم قالوا في معرض الإجابة عن السؤال عن الفرق بينهما : « النبيُ الذي يرى في منامه ( ويستلم الوحي الإلهي عن هذا الطريق ) ويسمع الصوت ( صوت الملك ) ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ويعاين الملك » « 1 » . كما يعتقد البعض أنّ « النبي » هو الذي يستلم الوحي ، سواء كان مكلّفاً بإبلاغه أم لا ، لكن لو سألوه فسيجيب حتماً ، أمّا الرسول فهو صاحب شريعة ، ومأمور بإبلاغها دون انتظار للسؤال أو الطلب . وبعبارة أخرى ف « النبي » هو كالطبيب الماهر الذي يقابل المرضى في عيادته ، فهو لا
هامش
( 1 ) هذا هو الحديث الذي نقله المرحوم الكليني عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام أصول الكافي ، ج 1 ص 176 كما نقل نفس هذا المضمون في رواية أخرى عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ( بتغيير بسيط ) ، وورد نفس هذا المضمون في روايتين أخريين إحداهما عن الإمام الباقر والأخرى عن كلا الإمامين ( الباقر والصّادق عليهما السلام ) في أصول الكافي بتفاوت بسيط ، المصدر السابق ، ص 176 و 177 .