تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وأن يجسّد المسائل العلمية المعقّدة أمام الأنظار . لكن نظراً لسعة الأبحاث المتعلّقة بتاريخ الأنبياء في القرآن المجيد ، بحيث تتطلب تخصيص العديد من المجلّدات لذلك ، فسنتجنّب الخوض فيها فعلًا ، وسنعرض إلى « تاريخ الأنبياء في القرآن المجيد بشكل موضوعي » عند إتاحة الفرصة إن شاء اللَّه ، وهو بحث مفيد وجذّاب . كما قيل في الأبحاث المتقدّمة ، فأصول الأديان السماوية إنّما وجدت واحدة ، والتفاوت إنّما يكمن في الفروع والجزئيات فقط . نفس هذا الأمر يثير الاستفسارات التالية : لماذا ظهر الأنبياء اولوالعزم واحداً بعد الآخر بين المجتمعات البشرية بكتب وأديان جديدة ؟ وما الحاجة إلى الأديان الجديدة مع وجود الأديان السابقة ، حينما تكون الأصول واحدة ؟ ! ولماذا يعلن أخيراً عن الخاتمية بحيث إنّ البشرية لا تحتاج بعد ذلك إلى نبي جديد أو دين جديد ؟ ! الإجابة عن هذا الاستفسارات تتّضح من خلال التمعّن في مضمون الأديان الإلهيّة ، صحيح أنّهم جميعاً قد جعلوا من التوحيد أساساً للدين ، لكن من البديهي أنّ إدراك الأقوام البدائية لهذه المسألة لم يكن كإدراك الذين واجهوا المسألة بعدهم بآلاف السنين . أو بعبارة أخرى فالجزئيات المتعلّقة بالتوحيد في الذات والأفعال وفي العبادة والخالقية والحاكمية ليست بذلك الشيء الذي يتناسب والمستوى الفكري للأقوام الأولى ، إذ كانوا يقتنعون بمفاهيم بسيطة وإجمالية عن مسألة التوحيد ، ولم يخوضوا أبداً في هذه الجزئيات المعقّدة . وهذا الشيء نفسه يمكن أن يقال بالنسبة للمسائل الأخرى المتعلّقة ب « المعاد » و « منزلة الأنبياء » وأوصافهم ، وكذلك الجزئيات المتعلّقة ب « العبادات » ، إذ كلّما زادت معرفة أهل الأرض بهذه المسائل ، ونَمَتْ القابليات جيلًا بعد جيل تمّ تعليمهم المزيد من الجزئيات . فضلًا عن أنّ التطوّر الحضاري كان قد عقّد الحياة البشرية يوماً بعد آخر ، وهذا التعقيد