لكن وكما قلنا فالأنبياء الصابرون لا ينحصرون بهؤلاء ، بل إنّ أنبياء مثل لوط ويحيى وجرجيس وأمثالهم تحمّلوا ضغوطاً وأذىً كثيراً .
6 - أنّهم كانوا أنبياء مأمورين بالجهاد ومحاربة الأعداء إعلاءً لدين اللَّه ، وكانوا ستّة : نوح وهود وصالح وموسى وداود وسليمان .
سقم هذا التفسير واضح أيضاً إذ لم يقاتل الأعداء كلّ هؤلاء الستّة كما لم يتخلّ عن القتال غيرهم مطلقاً « 1 » !
7 - أفضل تفسير ورد حول اولي العزم في القرآن المجيد هو أنّهم أنبياء جاءوا بشريعة جديدة ، وكانوا أربعة من السابقين ( نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ) حيث يكتملون بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله خمسة ، والتعبير ب ( أولو العزم ) إنّما هو لأجل أنّ الأنبياء أصحاب الشريعة الجديدة تقع على عاتقهم مسؤولية خطيرة ، وبالتالي يحتاجون إلى العزم والإرادة لأدائها ، هذا المعنى نقل من حديث عن « الإمامين الباقر والصادق » عليهما السلام .
المرحوم الطبرسي نقل هذا القول في مجمع البيان عن ابن عبّاس ، كما جاء هذا التفسير في « روح المعاني » عن الإمامين العظيمين الباقر والصادق عليهما السلام ، وكذا عن ابن عبّاس ، كما ينقل عن المفسّر المعروف السيوطي أنّ هذا من أصحّ الأقوال ، وينقل عن بعض العظام من العلماء أنّ الأسماء المقدّسة لهؤلاء الأنبياء الخمسة قد ذكرت ضمن هذا البيت الشعري :
اولوالعزم نوحٌ والخليل الممجَّدُ * وموسى وعيسى والحبيب محمّد صلى الله عليه وآله « 2 »
3 - الكتب السماوية للأنبياء
بديهي أنّ لكلّ واحد من الأنبياء اولي العزم ( طبقاً للتفسير الأخير الذي ذكرناه ) كتاباً سماوياً حيث إنّ اسم البعض منها معروف بالكامل ، فالقرآن المجيد هو الكتاب السماوي
هامش
( 1 ) هذه الأقوال والتفاسير نقلت بشكل رئيسي من تفاسير مجمع البيان ؛ وروح المعاني ؛ والدرّ المنثور ذيل الآية 35 من سورة الأحقاف .
( 2 ) تفسير روح المعاني ، ج 26 ، ص 32 .