وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة بتعابير دقيقة ، إذ يقول في موضع : « قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَايُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » . ( يونس / 81 )
أجل فالسحرة أشخاص مفسدون ذوو أعمال باطلة ، ومن الواضح أنّ أعمالًا كهذه لا يمكنها أبداً أن تكون لها حيثية إيجابية في المجتمع .
وفي موضع آخر حينما يخاطب اللَّه تعالى موسى يقول : « لَاتَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى » ثمّ يضيف : « وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى » . ( طه / 68 - 69 )
نعم ، فعمل الساحر مكر وخديعة ، ولابدّ لميوله النفسية أن تتلاءم وعمله هذا ، إنّهم أشخاص متقلّبون مخادعون ، كما يسهل تشخيصهم بسرعة من خلال صفاتهم وتصرّفاتهم ، في حين أنّ إخلاص وصدق وصفاء الأنبياء عليهم السلام دليل مقرون بإعجازهم أضفى عليهم المزيد من الجلاء والوضوح « 1 » .
5 - منطق منكري الإعجاز
يتشبّث منكرو الإعجاز في بعض الأحيان بدلائل عقلية ظاهرية ، وقد ذكرنا فيما سبق نماذج لها وأجبنا عليها ، كما تمسّك البعض أيضاً بقسم من آيات القرآن ظنّاً منه بنفيها لمسألة معجزة الأنبياء ، خصوصاً معجزة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، أو إنكارها للمعجزات من غير القرآن ، وأهمّ الآيات التي تمسّكوا بها أو التي يحتمل البحث فيها هي الآيات التالية :
1 - نقرأ في سورة الإسراء : « وَقَالُوا لَنْ نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً ( قطعاً ) أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَنْ نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى ( من هذا
هامش
( 1 ) ورد نظير هذا المعنى في سورة يونس الآية 77 .