تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
كما أنّ هنالك عدّة روايات ذكرت حول هذا الموضوع ، لكن ضعف استدلالها دفعنا لغضّ الطرف عنها . الجواب : الالتفات إلى بعض الملاحظات يكفي لتوضيح تفسير هذه الآيات ، كما ويضع نهاية لهذه الحجج أيضاً . 1 - من الواضح أنّ أيّاً من هذه الآيات لا ينفي المعجزات بشكل مطلق ، وعلى فرض دلالتها على ما توهّمه المستدلّون فهي لا تتعدّى أكثر من نفي المعجزة عن نبي الإسلام فحسب ، فضلًا عن بداهة عدم نفيها لمعجزة القرآن ، وذلك لأنّ الكثير من آيات القرآن قد اعتبرت هذا الكتاب السماوي معجزة خالدة ، كما ودعت كلّ المخالفين للمنازلة ، لكنّهم عجزوا عن مقابلتها ، فأيّة معجزة أكبر وأرفع من دعوة الإنس والجن للمقابلة وعجزهم عن ذلك « 1 » . وبناءً على هذا فعلى فرض صحّة كلّ هذه الاستدلالات ستنحصر معجزة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله بالقرآن المجيد ، وهذه المسألة ( وعلى فرض صحّتها ) لا تخدش في مسألة نبوّة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، كما أنّها لن تخدم مخالفي النبوّة بأي وجه . آيات القرآن مليئة بمعجزات الأنبياء السابقين وخرقهم للعادات ، وبهذا فمعجزاتهم هي ممّا لا يمكن إنكاره ، امّا فيما يتعلّق بنبي الإسلام صلى الله عليه وآله فانّها تصرّح بإعجاز القرآن ، وهكذا لن يبقى سوى نفي باقي المعجزات عن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، وهذا على فرض صحته لا يؤثّر في المسائل الاعتقادية باعتباره مسألة فرعية وتأريخية لا غير . 2 - لسان هذه الآيات يكشف عن أنّ الهدف ليس نفي المعجزات الحقيقية بل الإقتراحية . بيان ذلك : إنّ الواجب على كلّ الأنبياء هو إثبات صدق دعواهم عن طريق المعجزات أو
هامش
( 1 ) راجع الآيات يونس ، 38 وهود ، 13 والإسراء ، 88 .