تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
طرق أخرى ، وبناءً على هذا فكلّما جاءوا بالمعجزة بما فيه الكفاية لم يبق هناك دافع يدفعهم لإظهار المزيد من المعجزات ، إذ إنّ مهمّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم تكن خرق العادة فقط ، ليجلس في زاوية ويقترح عليه كلّ شخص معجزة طبقاً لهواه ، ثمّ ليقترح أخرى بعد مشاهدتها لو طاب له ذلك ويعبث بقوانين الخلقة ، وبعد كلّ هذا أيضاً فإمّا أن يذعن لدعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو يرفضها لو لم يرغب فيها . وبعبارة أخرى ، فالنبي مكلّف بإبداء المعجزات لطالبي الحقّ ، بما يكفي لإقامة الحجّة وليس مسؤولًا أبداً للإستجابة للمعجزات الإقتراحية التي يثيرها المتذرّعون طبقاً لأهوائهم ، لا لتحقيق الحقّ ، بل للحصول على منفذ يخلصهم من الحقيقة . الإقتراحات التي ذكرت في أوّل آية دليل واضح على هذا الموضوع ، فهم من جهة قد طلبوا سبع معجزات ! مع أنّ واحدة تكفي للباحث عن الحقيقة . وطلبوا من جهة أخرى معجزات يكمن فيها فناؤهم ، إذ قالوا مثلًا : « أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً » ، ومن الواضح أنّ طالب الحقيقة لا يطلب تلك المعجزة التي فيها فناؤه أبداً ، إذ الهدف من المعجزة هو الإيمان لا الموت والفناء . ومن جهة ثالثة فقد طلبوا المحال ، كاقتراحهم مثلًا نزول اللَّه والملائكة عليهم : « أَوْ تَأْتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا » ، وعدم وجود اللَّه في مكان معيّن ليتركه ويأتي إلى هؤلاء المتعلّلين هو ممّا لا يخفى . ومن جهة رابعة نراهم يصرّحون بعد طلبهم للمعجزة المقترحة بأنّهم لا يؤمنون به ، حتّى تؤدّي العمل الفلاني الآخر أيضاً : « أَوْ تَرْقَى فِى السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً ( من اللَّه ) نَقْرَؤُهُ » . ومع الأخذ بنظر الاعتبار لما تقدّم نفهم بوضوح أنّ هدفهم لم يكن سوى المعجزات الإقتراحية ، وليس هناك أي نبي يستجيب لمثل هذه الطلبات . اللطيف هو ما نقرأُهُ في الكثير من الحوادث التأريخية المرتبطة بعصر ظهور الأنبياء ، خصوصاً نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أنّ الكفّاروبعد مشاهدتهم للمعجزات نراهم يتوسّلون بذريعة