تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
على أيّة حال فأداء هذه الأمور من قبل البعض لا يمكن إنكاره ، لكن الشيء المهمّ هو الوقوف على مميّزات كلّ من « المعجزات » و « السحر وخرق المرتاضين للعادات » ، ليتبيّن الفرق بينهما بالكامل . وهنا نواجه بعض الاختلافات البارزة : 1 - المعجزة مستندة على القوّة الإلهيّة في حين أنّ سحر السحرة وخرق المرتاضين للعادات ينبعان من القوّة البشرية ، ولذا فالمعجزات عظيمة جدّاً وغير محدودة ، بعكس السحر وخرق العادات المحدودين . وبعبارة أخرى ، فالسحرة والمرتاضون على استعداد لأداء تلك الأمور التي تمرّنوا عليها لا غير ، دون التي تقترح عليهم ، ولم يحدث إلى الآن أن عَبَّرَ السحرة أو المرتاضون عن استعدادهم لأداء ما يشير إليه الآخرون ، وذلك لِتدُرّب كلّ واحد منهم على نوع معيّن . صحيح أنّ الأنبياء عليهم السلام كانوا يبادرون إلى إظهار المعجزات حتّى قبل أن يطالبهم بها الناس ، ( كالقرآن بالنسبة لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، ومعجزة عصا موسى ويده البيضاء ، وإحياء المسيح للموتى ) لكنّهم مع ذلك لم يعجزوا عن إجابة اقتراحات الأمم عليهم ، كمسألة شقّ القمر ، أو رفع الفتن والبلايا عن الفراعنة ، أو نزول مائدة سماوية للحواريين ، وأمثال ذلك ( طبعاً على شرط كون ذلك بدافع الكشف عن الحقيقة لا التعنّت ) . ولذا نجد في قصّة موسى عليه السلام أنّ الفراعنة طلبوا منه مزيداً من الوقت لجمع السحرة وترتيب مقدّمات العمل ، وذلك تحت عنوان : « فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً » . ( طه / 64 ) في حين أنّ موسى كان في غنىً عن مثل هذه المقدّمات ، كما أنّه لم يطلب منهم اعطائه الفرصة للتفكير في كيفية مقاومة السحرة ، حتّى بعد اطّلاعه على سحرهم ، وذلك لاعتماده على القدرة الإلهيّة واعتماد السحرة على القدرة البشرية المحدودة . ومن هنا فالخرق البشري للعادات قابل للمواجهة والمقابلة بالمثل ، وبإمكان الآخرين الإتيان بمثله ، ولنفس هذا السبب أيضاً لا يجرؤ من يأتي بهذا العمل على « التحدّي » أي الدعوة للمقابلة والإدّعاء بعجز الكلّ عن أداء ما يؤدّيه ، في حين أنّ المعجزات كانت مرفقة
نفحات القرآن — صفحة 241 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي