الكلام الفارغ ) هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » . ( الإسراء / 90 - 93 )
وكما نلاحظ فنبي الإسلام صلى الله عليه وآله لم يستجب أبداً لواحدة من خوارق العادات والمعجزات التي طلبها هذا الفريق من مشركي قريش ، بل اقتصر جوابه على القول : « سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » .
2 - كما ونقرأ في نفس هذه السورة : « وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ » . ( الإسراء / 59 )
إذ إنّ هذه الآية أيضاً تبين أنّ اللَّه لم يعط المعجزة لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله وذلك لأجل تكذيب الأوّلين بالآيات الإلهيّة !
3 - وجاء في سورة هود : « فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ » . ( هود / 12 )
هذه الآية كالأولى أيضاً التي تقول في قبال طلب الكفّار : « إنّما أنت نذير » .
4 - وجاء في سورة الرعد أيضاً : « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » . ( الرعد / 7 )
ألا تصرّح هذه الآيات بعدم استجابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لطلباتهم بشأن الاتيان بالمعجزة ؟
5 - ونقرأ في سورة الأنعام أيضاً : « وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ » . ( الأنعام / 37 )
يقول المفسّر الكبير المرحوم أمين الإسلام الطبرسي في ذيل هذه الآية : وقد اعترض جمعٌ من الملاحدة على المسلمين بهذه الآية فقالوا : إنّها تدلّ على أنّ اللَّه تعالى لم يُنَزّلْ على محمّدٍ آية ، إذ لو نزّلها لذكرها عند سؤال المشركين إيّاها ( ثمّ يتعرّض بعد ذلك للردّ على هذه الشبهة وهو ما سنشير إليه فيما بعد ) .
يتّضح من كلام هذا المحقّق أنّ مثل هذه الوساوس حول المعجزات كانت منذ قديم الأيّام ، ولم تقتصر على عصرنا هذا .
نفحات القرآن — صفحة 245
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٥