بالتحدّي دائماً ، وذلك لعجز أي إنسان عن الإتيان بمثلها أبداً ( إعتماداً على القوّة البشرية ) ، فقد أمر اللَّه تعالى نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله أن يجيبهم بهذه الآية : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . . . » . ( الإسراء / 88 )
ومن هنا أيضاً فسرعان ما تقهر الخوارق البشرية أمام المعجزات ، ولا يستطيع السحر الوقوف امام المعجزة أبداً لعجزه عنها ، بالضبط كعجز أي إنسان عن الوقوف أمام الخالق .
المثال الواضح لهذه المسألة في القرآن الكريم قصّة موسى وفرعون ، إذ إنّهم جمعوا كلّ السحرة من مختلف اصقاع مصر ، وأخذوا قسطاً وافراً من الوقت لترتيب مقدّمات إبداء السحر ، وقاموا برسم الخطط لذلك ، لكنّهم ما لبثوا أن تقهقروا في لحظة واحدة أمام إعجاز موسى وأضحى سحرهم كسراب بقيعة .
2 - نظراً لكون المعجزات من قبل اللَّه فهي غنية عن التدريب والتعليم الخاصّين ، في حين أنّ السحر ورياضات المرتاضين مسبوقة دائماً بنوع من التدريب والتمارين المستمرّة ، إلى درجة أنّ التلميذ لو لم يتقن تعليمات أستاذه لاحتمل عجزه عن أداء ذلك أمام الناس وافتضاحه في خاتمة المطاف .
وبعبارة أخرى يمكن للمعجزة أن تتحقّق في لحظة واحدة وبدون أيّة مقدّمات ، في حين أنّ الخوارق الأخرى للعادات عبارة عن تلك الأمور التدريجية التي تحصل الإحاطة بها والسيطرة عليها بمرور الأيّام ، بل السنوات والتي لا يمكنها الظهور بشكل دفعي فجائي أبداً .
وقد تمّت الإشارة في قصّة موسى وفرعون إلى هذه المسألة أيضاً ، حيث يتّهم فرعون السحرة بكونهم تلامذة موسى عليه السلام ، وأنّه أستاذهم الذي أطلعهم على أسرار السحر : « إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ » . ( طه / 71 )
ومن هنا يحدث أحياناً أن يستغرق السحرة عدّة أشهر وسنين في تعليم تلاميذهم وتدريبهم .
نفحات القرآن — صفحة 242
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٢