تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الخمسة الواردة في آخر سورة لقمان والتي تمّت الإشارة إليها سابقاً ، وكالعلم بكنه ذات الباري جلّت قدرته وكنه أسمائه وصفاته . الدليل على هذا الكلام هو الروايات المتظافرة التي تقول صراحة : إنّ للأئمّة « علم ما يكون وما هو كائن حتّى تقوم الساعة » ، ومن البديهي أنّ للنبي ذلك العلم بطريق أولى . المرحوم الكليني وفي أصول الكافي ذكر باباً تحت عنوان : « إنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وأنّه لا يخفى عليهم شيء » « 1 » . 2 - إنّهم يعلمون كلّ هذه الأمور لكن « بالقوّة » لا « بالفعل » ، أي أنّهم كلّما شاؤوا أن يعلموا شيئاً من أسرار الغيب ألهمهم اللَّه به ، أو أنّهم يمتلكون قواعد وأصول يستندون عليها للإطّلاع على كلّ أسرار الغيب ، أو أنّ معهم كتباً يطّلعون على أسرار الغيب من خلال التأمّل فيها ، أو أنّهم يعلمون بهذه الأسرار كلّما شاء اللَّه ذلك ، أي كلّما منحهم حالة البسط اصطلاحاً ، في حين أنّ هذه العلوم تختفي عند عودة المشيئة وحصول حالة القبض كما يصطلح على ذلك . الدليل على هذا القول ( في الحالة الأولى ) هو الروايات القائلة : إنّ الأئمّة والقادة المعصومين إذا أرادوا أن يعلموا شيئاً علموه ، وقد عقد المرحوم الكليني في أصول الكافي باباً حول هذا الموضوع تحت عنوان : « إنّ الأئمّة إذا شاؤوا أن يعلموا علموا » « 2 » . هذا البيان يحلّ الكثير من المشاكل المتعلّقة بعلم الأنبياء والأئمّة أيضاً ، من جملتها أنّه لماذا شرب الإمام الحسن عليه السلام مثلًا من ماء الجرّة المسموم ؟ وتناول الإمام الثامن عليه السلام العنب أو الرمّان المسموم ؟ لماذا انتخبوا فلاناً المناسب للقضاء أو القيادة ؟ ولماذا كان يعقوب قلقاً إلى ذلك الحدّ على ابنه ؟ مع أنّ ابنه كان يتدرّج في المناصب الحسّاسة ، ثمّ استبدل الفراق إلى الوصال في خاتمة المطاف ، لماذا . . . ، ولماذا . . . ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 25 ( ذكر المرحوم الكليني في هذا الباب ست روايات ) كما أنّ المرحوم العلّامة المجلسي قد تعرّض لشرح هذه الروايات في مرآة العقول ، ج 3 ، من ص 129 - 134 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 258 ( ذكرت في هذا الباب ثلاث روايات بنفس هذا المضمون ) كما أشار إليها المرحوم العلّامة المجلسي في مرآة العقول ، ج 3 ، ص 118 .
نفحات القرآن — صفحة 205 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي