أيضاً ، وعلى حدّ قول ابن أبي الحديد « وهكذا وقع وصحّ إخباره عليه السلام أيضاً أنّه سيكون آخرهم لصوصاً سلّابين ، فانّ دعوة الخوارج اضمحلّت ، ورجالها فنيت ، حتّى أفضى الأمر إلى أن صار خَلفَهُم قطّاع طرق ، متظاهرين بالفسوق والفساد في الأرض » .
ثمّ تعرّض بعد ذلك لمقاطع مختلفة من تأريخهم بالتفصيل ، وخروج بعضهم في أيّام الخلفاء والقضاء عليهم « 1 » .
وزبدة الكلام هي أنّ مسألة العلم بأسرار الغيب سواء فيما يتعلّق بالماضي أو المستقبل أو حتّى الأمور الخافية عن الأنظار في الوقت الحاضر ، ليست بذلك الشيء الذي يمكن إنكاره من وجهة نظر القرآن ، والأحاديث الإسلامية وتواريخ الأنبياء والأولياء عليهم السلام .
وهذه المسألة من الوضوح بحيث إنّهم عدّوا اشتمال القرآن على الأخبار الغيبية أحد وجوه إعجازه ، وقد أشير في كتب إعجاز القرآن إلى تلك الموارد على الأعمّ الأغلب ، كما تعرّضنا نحن أيضاً في التفسير الأمثل إلى الموارد ذات العلاقة بهذا القسم في ذيل كلّ آية ، ألم يكن القرآن بمثابة تعاليم إلهيّة لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله ؟ فما هو الفرق بين تعليمه عن طريق القرآن أو غيره ؟ !
حدود علم الغيب وكيفيته :
لا كلام في مسألة اطّلاع الأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام على علم الغيب عن طريق التعليم الإلهي ، وقد تقدّمت أدلّتها مفصّلة في الأبحاث السابقة .
لكنّ هناك كلاماً مطوّلًا حول كيفية هذا العلم ومساحته ، وهذه المسألة تعدّ من أعقد المسائل التي تواجه الباحث في مثل هذه الأبحاث ، وقد وردت بحقّها أخبار متفاوتة ، كما وتلاحظ هنالك آراء متنوّعة من قبل العلماء أيضاً ، ومجموع هذه الاحتمالات الأساسية في هذه المسألة كالتالي :
1 - إنّهم يرون كلّ شيء « بالفعل » باستثناء القسم الخاصّ بالذات المقدّسة ، كالعلوم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 5 ، ص 73 .