غروب الشمس ، « فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا » « 1 » .
ثمّ يذكر أحاديث أخرى متعرّضة لمسائل الغيب في بعض الأحيان عن بعض من الصحابة وأمثالهم ، من جملتها قوله : وذكر الخطيب البغدادي في تأريخه عن أبي الحسن المالكي قال : كنت أصحب - محمّد بن إسماعيل - سنين كثيرة ، ورأيت له من كرامات اللَّه تعالى ما يكثر ذكره ، إنّه قال لي قبل وفاته بثمانية أيّام ، إنّي أموت يوم الخميس المغرب فادفنّي يوم الجمعة قبل الصلاة . . . قال أبو الحسن : فنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبّرني بموته ، فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين ، فسألتهم لِمَ رجعوا فذكروا أنّه يدفن بعد الصلاة ، فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد أخرجت للدفن قبل الصلاة !
ثمّ يضيف العلّامة الأميني رحمه الله : توجد في طي كتب الحفّاظ ومعاجم أعلام القوم قضايا جمّة في أناس كثيرين ، عدّوها لهم فضلًا وكرامة تنبيء عن علمهم بالغيب وبما تخفي الصدور ولا يراها أحد منهم شركاً وهو ما يدعو للعجب « 2 » .
كما نشاهد مسائل علم الغيب في روايات أهل البيت عليهم السلام بكثافة أيضاً ، من جملتها الباب الذي عقده المرحوم العلّامة المجلسي في « بحار الأنوار » الجزء 26 حول هذا الموضوع ، وجاء بالعشرات من الروايات حول اطّلاع الأئمّة المعصومين عليهم السلام على علم الغيب ، من جملتها الرواية التي وردت بتعابير شتّى ، ومن مختلف الطرق من أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : « أترى من جعله اللَّه حجّة على خلقه يخفى عليه شيء من أمورهم ؟ » .
ونقرأ عبارة أخرى لهذا الإمام نفسه عليه السلام : « أنّ اللَّه أحكم وأكرم وأجلّ وأعلم من أن يكون احتجّ على عباده بحجّة ثمّ يغيّب عنه شيئاً من أمورهم » « 3 » .
كما نجد في نهج البلاغة أيضاً على العديد من الجمل التي تخبر عن الإطّلاع الواسع
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 2217 ( باب إخبار النبي فيما يكون إلى قيام الساعة من كتاب الفتن ) يتبيّن من هذا الحديث أنّه صلى الله عليه وآله كان مشغولًا ببيان إخبار الغيب لأصحابه يوماً بأكمله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
( 2 ) الغدير ، ج 5 ، ص 59 - 62 ( باختصار ) وورد الحديث الأخير في تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 49 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 137 - 154 .