تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله علّمني الف باب من الحلال والحرام وممّا كان وممّا يكون إلى يوم القيامة ، كلّ باب منها يفتح الف باب فذلك الف الف باب » « 1 » . العدد ( الف ) في هذا الحديث سواء كان للعدد أو كناية عن الكثرة فهو دليل على الكثرة ، التي تفوق الحدّ لأبواب العلم التي علّمه إيّاها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وكذلك إشارة إلى اشتمال هذه الأبواب على سلسلة من الأصول الكلّية التي تطلّ عليها مئات بل آلاف الأبواب الأخرى . والملاحظة الجديرة بالاعتبار هي أنّ الحديث ، ( إذا شاؤوا أن يعلموا علموا ) يمكن أن يكون إشارة إلى نفس هذا المعنى وهو أنّهم إذا شاؤوا أن يعلموا بعضاً من الجزئيات ، لراجعوا الأصول الكلّية التي علّمهم إيّاها اللَّه تعالى أو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله واطّلعوا عليها . 5 - إنّ علمهم يكون بكلّ حقائق العالم لكن من خلال « لوح المحو والإثبات » ، في حين علم اللَّه بكلّ الحقائق هو من خلال « اللوح المحفوظ » . بيان ذلك : حوادث الكون لها مرحلتان : المرحلة القطعيّة التي لا سبيل لأيتغيير إليها ، أي أنّ حادثة ما بكلّ أسبابها وعللها حاضرة عند العالم ، وحيث إنّه مطّلع على كلّ أسبابها وعللها وموانعها وعلاقتها بالماضي والمستقبل ، فهو يعلمها قطعاً ويخبر عنها بجدّية ، وقد تمّ التعبير عن هذه المرحلة على لسان الآيات والروايات ب « امّ الكتاب » أو « اللوح المحفوظ » . والمرحلة الأخرى هي « المرحلة غير القطعية » أو بعبارة أخرى « المرحلة المشروطة » ، فالشخص العالم مطّلع على علل الحوادث في هذه المرحلة ، لكن من الممكن عدم وضوح كلّ شروطها وموانعها لديه ، ولذا لا يمكنه البتّ في وقوع الحوادث إنّما يمكنه ذلك مشروطاً ، وهذا ما تمّ التعبير عنه على لسان الآيات والروايات ب « لوح المحو والإثبات » . الاختلاف بين علم اللَّه وعلوم الأنبياء والأولياء هو نفس الاختلاف بين هاتين
هامش
( 1 ) المرحوم العلّامة المجلسي عقد في المجلّد الأربعين باباً تحت نفس هذا العنوان ( إنّ النبي صلى الله عليه وآله علّمه الف باب ) وذكر 82 حديثاً حول هذا الموضوع والذي ذكرناه أعلاه هو الحديث السادس ( بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 130 ) .