تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لعلي عليه السلام على علم الغيب ، لكن وكما قال هو بنفسه في الخطبة 128 فهذه ليست علم غيب ( استقلالي ذاتي ) ، بل هي تعلّم من ذي علم ( أي نبي الإسلام صلى الله عليه وآله الذي تعلّم هو بدوره من اللَّه تعالى ) . هذه الإخبارات الغيبية جاءت في عدّة خطب من جملتها الخطبة 13 حول أحداث البصرة القادمة . وفي الخطبة 47 حول مستقبل الكوفة . وفي الخطبة 57 حول بعض سلاطين بني اميّة . وفي الخطبة 59 حول عدد قتلى الخوارج وأصحابه ومريديه في معركة النهروان وذلك قبل نشوبها . وفي الخطبة 116 حول ظهور الحجّاج وجناياته العجيبة البشعة في المستقبل . وفي الخطبة 128 حول الفتن العظيمة التي ستقع في البصرة ( فتنة صاحب الزنج أو الأتراك والمغول ) . وفي الخطبة 138 حول أحداث الشام في المستقبل . وفي الخطبة 158 حول الجرائم الفجيعة لبني اميّة . وفي الحكمة 369 يتعرّض لحوادث آخر الزمان . واللطيف هنا هو اتّكاؤه في الكثير من هذه الموارد على الجزئيات ، وعدم اقتناعه أبداً بذكر الكليّات التي ربّما تخطر على ذهن المتأمّل الفطن غير المعصوم أيضاً ، ويتّضح جيّداً أنّ كلّ هذه الأخبار نابعة من الإطّلاع على علم الغيب . ونذكر هنا ما جاء في الخطبة 59 حول خوارج النهروان كمثال على ذلك ، قال : « مصارعهم دون النطفة ! واللَّه لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة » ! . وفي الخطبة 60 حينما قالوا لعلي عليه السلام ، لقد اضمحلّ الخوارج وانقرضوا ، قال : كلّا ! واللَّه إنّهم نُطفٌ في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، كلّما نَجَمَ منهم قرنٌ قطع ، حتّى يكون آخرهم لصوصاً سلابين ! فأشار عليه السلام هنا إلى مسألة إخماد نار الخوارج خلال مختلف الأنظمة وعاقبة أمرهم