تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
صحيح أنّ بداية الآية إشارة إلى الحوادث التي ميّزت صفوف المنافقين عن فريق المؤمنين ، وفضحت ما يكنّونه في قلوبهم ، لكن من الواضح أنّ شأن النزول هذا لا يحدّد المفهوم الكلّي للآية ، لأنّ الكلام إنّما هو عن عدم اطّلاع عامّة الناس على الغيب ، واطّلاع الأنبياء على ذلك التعليم الإلهي . كما ويستفاد من هذه الجملة أنّ الإطّلاع على الغيب مقام رفيع يمنح للأنبياء الإلهيين فقط ، وهو في الواقع مكمّل لبرامجهم وسبب لتحقّق أهدافهم ( تأمّل جيّداً ) . وهنا يرد سؤالان : 1 - إنّ هذه المرتبة لا تنحصر بالأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام فحسب ، بل أن بعض الصلحاء ذوي القلوب النورانية الذين بلغوا درجات سامية من الشهود ، مطّلعون على زاوية من أسرار الغيب ، فكيف يتلاءم هذا الشيء مع النفي المطلق لاطّلاع عامّة الناس على أسرار الغيب الواردةِ في الآية الآنفة الذكر ؟ الجواب : نظراً لكون هذا الإطّلاع محدوداً غير ذي شأن قياساً باطّلاع الأنبياء عليهم السلام ، فلم يؤخذ في الآية بنظر الاعتبار ، وبعبارة أخرى أنّ المراد هو نفي المعرفة الواسعة عن أسرار الغيب ، وهو ما يصدق في حقّ غير الأنبياء عليهم السلام . كما يحتمل أيضاً أن يكون لهاتين الآيتين مفهوم واسع بحيث يشمل كلًا من الأنبياء وكذلك الملائكة وأصحاب الكشوف والشهود ، الذين بلغوا مقاماً عالياً عن طريق المجاهدات النفسية والرياضات المشروعة وإرشادات المعصومين ، لأنّهم إنّما يحصلون على معارفهم عن طريق الارتباط بالأنبياء والأئمّة أو الملائكة ، وبناءً على هذا فانّ اللَّه يضع