الشياطين الذين لا يصدقون القول معهم أبداً !
وبعبارة أخرى أنّ هناك أشباحاً تتراءى في أفق أذهانهم بسبب رياضتهم ، فيفسّرون هذه الأشباح من عندهم ، لتقع تارةً صحيحة وأخرى خاطئة ، مثل الأحلام التي يراها الناس ، والتي تكون تفاسيرهم لها صحيحة أحياناً وأخرى غير صحيحة .
هذه المعلومات والمواضيع الخاطئة والتي يخالطها الشكّ لا يمكنها أبداً أن تعدّ من علم الغيب ، أو أن تخدش في تفسير الآية .
اما في الآية الثالثة فيدور الكلام عن معرفة المسيح عليه السلام بأسرار الغيب ، وإظهاره لها صراحةً كمعجزة ، وقوله لمن شكّ في دعوته : « . . . أَنِّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّى أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى . . . » . ( آل عمران / 49 )
ثمّ يضيف قائلًا : « وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ » .
وبهذا فلقد وضع مسألة خلق الطائر الحي من الطين ، ومعالجة المرضى الذين يستحيل علاجهم ، وإحياء الموتى ، إلى جانب الإخبار عن أسرار الغيب واعتبرها جميعاً أدلّة على نبوّته .
وبديهي أنّ الطعام الذي يأكله الناس ، أو الذي يدّخرونه في بيوتهم يتعلّق بحياتهم الشخصية ، فليس للآخرين اطّلاع عليه عادةً ، فاطّلاع أحد على هذه الجزئيات ، والحالة هذه دليل على اطّلاعه على الغيب .
قال بعض المفسّرين إنّ هذين الموردين هما مجرّد مثال ، ولا يمكن أن تتحدّد بهما معرفة المسيح عليه السلام أبداً ، فقد كان يعلم الكثير من أسرار الغيب .
مضافاً إلى ما قيل ، فهناك العديد من آيات القرآن تعدّ مصداقاً جليّاً لإطّلاع نبي الإسلام صلى الله عليه وآله على بعض أحداث المستقبل ، والتي تعتبر من أسرار الغيب ، كالآيات الأولى
نفحات القرآن — صفحة 194
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٤