تعالى ، يبيّن أنّ اللَّه وحده هو المحيط بغيب وشهود الكون ، حيث إنّها ذكرت كصفة خاصّة وفي مقام الحصر ، فيستفاد منها أنّ غيره تعالى حتّى الأنبياء لم يكونوا مصاديق ل « عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ » .
ومع أنّ المفسّرين قد ذكروا عدّة احتمالات لتفسير هذه الآية ، إذ فسّرها بعضهم ب « عالم السِّرِّ والعَلانِيةِ » ، والبعض الآخر ب « ما كان وما يكون » ، وثالث ب « العالم بالدنيا والآخرة » ، ورابع ب « العالم بما هو ظاهر لخلقه وما هو خفي عنهم » « 1 » ، لكن من الواضح أنّ كلّ هذه قد وردت حول معنى الآية بصيغة الجمع ، لأنّ كلمتي « الغيب » و « الشهادة » اللتين تعنيان هنا العموم ، والمذكورتين ب ( الف ولام الجنس ) ، شاملة لكلّ الغيوب والشهود الأعمّ من السابقة واللاحقة ، الدنيا والآخرة ، السرّ وأخفى ، السماوات والأرض ، الماديات والمجردات .
ومع أنّ هذا التعبير في الآيات العشر المشار إليها ، قد ذكر في كلّ مناسبة لغرض معيّن ، وأنّ القرآن استنتج من كلّ مورد نتيجة ، لكن مفهومه في كلّها واحد ، وهو الإحاطة العلمية للَّه بأسرار الغيب والشهادة الخاصّة بذاته المقدّسة .
النتيجة :
يمكن الإستنتاج بوضوح من مجموع العبارات الستّ أعلاه والتي تكرّر بعضها في القرآن أنّ علم الغيب والإحاطة بالأسرار الغامضة خاصّ بذاته تعالى .
والآن نذهب وراء القسم الثاني من الآيات والتي تعطي الأنبياء عليهم السلام سهماً من علم الغيب ، إذ ينبغي التحقيق فيها جيّداً ليتّضح الدليل على عدم تضادّها مع آيات القسم الأوّل
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6524 ، ذيل الآية 22 من سورة الحشر .