تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المخفية بين ثنايا نفس هذه الآيات : 1 - « عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً » . ( الجنّ / 26 - 28 ) 2 - « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ » . ( آل عمران / 179 ) 3 - « وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ » . ( آل عمران / 49 )

جمع الآيات وتفسيرها

وصف اللَّه في أوّل آية بأنّه : « عَالِمُ الْغَيْبِ » المطلق ، أي المطلع على كلّ الأسرار الخفيّة ، يقول تعالى : « عَالِمُ الْغَيْبِ » ثمّ يستثني قائلًا : « إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ » . أي أنّ اللَّه يطلع مثل هؤلاء الرسل على ما شاء من أسرار الغيب ، وبناءً على هذا فهم بأنفسهم لا يعلمون شيئاً عن الغيب ، لكنّهم يطّلعون عليه بتعليم إلهي . ثمّ يضيف : « فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( ليحفظه من كلّ انحراف ) » . هذا التعبير دليل على مقام عصمة الأنبياء ، وكذلك تأكيد على علمهم بأسرار الغيب . هذا طبعاً في حالة كون « رَصَداً » بمعنى « المراقب » أو « المراقبين » من الملائكة الإلهيين ، لكن هناك تفاسير أخرى أيضاً لهذه الجملة ، من جملتها أنّ المراد ب « رصداً » هو الطرق التي رسمها للماضين ، أو الذين سيأتون في المستقبل و ( جملة « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » إشارة إلى الحوادث السابقة و « وَمِنْ خَلْفِهِ » إشارة إلى الحوادث اللاحقة ) . وقيل أحياناً إنّه إشارة إلى الحفظة من الملائكة الذين يحفظون الأنبياء من شرّ الأعداء « 1 » .
هامش
( 1 ) يجب ألّا يفوتنا أنّ « الرصد » يعني في الأصل المراقب الذي يكمن في موضع ليراقب الأحداث عن كثب أي الاستعداد للترقّب وربّما كان إطلاق هذه اللفظة على الطريق لنفس هذا السبب ، وإلّا فأصلها هو ما قيل أعلاه طبقاً لقول صاحب مقاييس اللغة ؛ والراغب في المفردات .