تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأرض ، وكلّ رطب ويابس في عالم الوجود ، واعتبرها ثابتة في اللوح المحفوظ ، لوح علم الباري تعالى . وفي الآية الثانية كان الخطاب موجّهاً إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وآله : « فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للَّهِ » . وكان هذا في معرض الجواب عن سؤال المشركين الذين يتحججون على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بإظهار المعجزات ( المعجزات التي كانوا يقترحونها هم بأنفسهم من باب الإصرار والعناد للتذرّع بها متى ما مشاءوا ) ، وبناءً على هذا فالقرآن يقول للنبي صلى الله عليه وآله : تخلى عن مسؤولية مثل هذه الأمور ، إنّها من أسرار الغيب التي لا يعلمها إلّااللَّه ، ومتى ما شاء فسيصدر أمره ، فلا تستسلم أبداً لرغبات المتذرّعين الحمقى ! ونفس هذا المعنى جاء في ثالث آية وبتعبير آخر ، حيث إنّ اللَّه تعالى يعلّم نبيّه صلى الله عليه وآله ماذا يقول لأهل الحجج الذين يصرّون على السؤال عن موعد يوم القيامة ، فيأمره أن يقول لهم : إنّ هذا من أسرار الغيب وأنّه لا أحد في السماوات والأرض يعلم الغيب ، وموعد يوم القيامة ومتى يكون البعث ؟ : « قُلْ لَايَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » . صحيح أنّ مورد نزول هذه الآية هو يوم القيامة ، لكن مفهومها أوسع بل شامل لكلّ الغيوب . وفي رابع آية يأمر اللَّه نبيّه بصراحة : « قُلْ لَاأَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . . . إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ » .