تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الذي يتمتّع به الأنبياء المعصومون عليهم السلام ؟ ألا يُشمُ من هذا الكلام رائحة البخل يا ترى ؟ ورغم أنّ الحديث يدور هنا حول عصمة الأنبياء عليهم السلام ، لكن على أيّة حال فالنقائص الأخلاقية الأخرى خصوصاً تلك التي تشمئزّ منها النفوس لا تتناسب مع درجاتهم ومنزلتهم الرفيعة . وقد أجاب المرحوم السيّد المرتضى في « تنزيه الأنبياء » والمحقّق الطبرسي في « مجمع البيان » وباقي المفسّرين عن هذا السؤال في تفاسيرهم بأجوبة متعدّدة « 1 » ، والأجوبة أدناه تعدّ أنسبها : إنّ سليمان عليه السلام طلب من اللَّه تعالى أن تكون له معجزة خاصّة ، كما أنّ لكلّ نبي معجزته الخاصّة ، وكانت معجزته هي الحكم الذي لا مثيل له ، الحكم على الإنس والجنّ وعلى الرياح والسحاب و . . . ، فوهبه اللَّه مثل هذه المعجزة ، حكومة واسعة تتصف بالإعجاز في مختلف الجوانب ، ومن البديهي أنّ طلباً كهذا لا يعدّ عيباً ونقصاً للنبي . والجواب الآخر هو : إحساس سليمان بالإذن لمثل هذا الطلب عن طريق الوحي ، أو بعبارة أخرى : أنّ اللَّه تعالى شاء أن يتجسّد شعاع من قدرته وحاكميته عن طريق أحد أنبيائه العظام ، فوجد سبحانه سليمانَ صالحاً لهذا الغرض فأجازه لمثل هذا الطلب ، فطلب سليمان بدوره تلك المعجزة ، فوهبه اللَّه تلك الحكومة العجيبة التي لا مثيل لها ، والتي لم ولن يكون لها نظيرٌ في العالم ، ومن المسلّم أنّه حينما يجد اللَّهُ أحداً صالحاً لعمل ما ، ويجيزه في ذلك ، لا يبقى هناك أدنى مجال للشكّ والترديد والإشكال . الدليل على هذا الكلام هو ما ورد عن سيرة سليمان من أنّه كان زاهداً جدّاً في حياته ، كما نقرأ في حديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال حول هذا الموضوع : « كان يأكل الشعير ويطعم الناس الحُوَّاري ! « 2 » وكان لباسه الشَعر وكان إذا جنّه الليل شدّ يده إلى عنقه فلا يزال قائماً يصلّي حتّى الصباح ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء ، ص 97 و 98 ؛ تفسير مجمع البيان ، ج 8 ، ص 476 . ( 2 ) الحواري ( بالحاء المضمومة والواو المشدّدة ) هو « الطحين الأبيض » . ( 3 ) سفينة البحار ، مادّة ( الزهد ) ، وتفاسير أخرى .