تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
3 - لو قبلنا هذا التفسير على سبيل الفرض ، لأمكن القول : إنّ الصلاة التي أدّاها قضاءً كانت صلاة مندوبة ، قد فاتت سليمان وأنّها كانت قبل غروب الشمس ، فكيف يثبت كونها صلاة واجبة ؟ وأساساً كيف يثبت كون الفائت هي الصلاة ؟ ! ربّما كانت أذكاراً خاصّة يؤدّيها سليمان قبل الغروب ، وقال بعض المفسّرين أيضاً : إنّ « ذِكر رَبّي » لو كان يعني الصلاة الواجبة ، وأنّ سليمان عليه السلام كان قد غفل عنها لانشغاله بالجياد استعداداً للجهاد ، فلن يرد عليه إشكال أبداً ، لأنّ نفس عمل سليمان هذا يعدّ عبادة عظيمة قد أغفلته عن عبادة أخرى . لكن هذا التفسير أيضاً يبدو بعيداً ، نظراً للأهميّة الخاصّة التي تتمتّع بها الصلاة ، والصحيح هو ما قيل أوّلًا .

8 - يونس عليه السلام

وهناك آية في القرآن الكريم حول هذا النبي العظيم أيضاً ، حيث تبيّن أنّه اعترف أمام اللَّه تعالى بالظلم ثمّ طلب العفو والمغفرة وأنّ اللَّه استجاب دعاءه وغفر له بعد اختبار طويل ، يقول تعالى : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ » ثمّ يضيف قائلًا : « فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِى الْمُؤْمِنِينَ » . ( الأنبياء / 87 - 88 ) وهنا يثار هذا السؤال وهو : كيف يتناسب وضع يونس في صفوف الظلمة مع منزلة عصمته ، ولمن ظلم ؟ ، وما هي نوعية الظلم ؟ ثمّ أنّ يونس عليه السلام على من غضب ؟ ولماذا ظنّ أنّ اللَّه لن يضيّق عليه ؟ ألا يمكن لهذه الجهات الثلاث مجتمعة أن تكون بمثابة علامة استفهام على مسألة عصمته ؟ ورد نفس هذا المعنى بشكل غامض في القرآن الكريم : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » . ( القلم / 48 - 50 ) كما يستفاد من هذا التعبير أيضاً أنّه كان قد تسرّع في أمره وأشرف على الهلاك لولا أن أسعفه لطفه تعالى .