تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
والتدبير لقتله في خاتمة المطاف وأخذ زوجته . تشتمل التوراة التي حُرِّفت عن مواضعها على بعض العبارات التي تبيّن مدى فضاعة هذه القصّة ، والتي لا تسمح عفّة القلم ومنزلة الأنبياء عليهم السلام « 1 » بذكرها . هذه القصص الموضوعة ، والعبارات البذيئة تعدّ بنفسها أفضل دليل على تحريف التوراة الحالية . من الطبيعي أنّ مثل هذا التحريف ليس غريباً بالنسبة لمحقّقي تاريخ التوراة على مدى آلاف السنين ، لكنّ العجب إنّما هو من كيفية إقدام بعض المفسّرين المسلمين على نقل تلك الخرافات القبيحة في كتبهم ، في الوقت الذي نقرأ في رواية عن علي أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لا اوتى برجل يزعم أنّ داود تزوّج امرأة أُوريا إلّاجلدته حدّين حدّاً للنبوّة وحدّاً للإسلام » « 2 » . كما احتمل البعض كون هذه الحادثة إشارة إلى أنّ داود عليه السلام لم يأسف لنبأ مقتل أوريا في ميدان القتال كأسفه على غيره ، وذلك لرغبته في الزواج من امرأته بعد مصرعه ، ولكن من دون ( اتّفاق مسبق ) حول الموضوع . لكن وكما أشار المرحوم السيّد المرتضى أيضاً ، فانّ هذه التصرّفات وإن لم تعدّ ذنباً لكنّها ممّا تشمئزّ منها النفوس ، ومعلوم أنّه لا ينبغي للأنبياء والأئمّة القيام بمثلها « 3 » . كما احتمل بعض المفسّرين أنّ العادة في ذلك الزمان كانت جارية على عدم تزويج المرأة الأيّم أبداً ، وأنّ داوداً قد تزوّج زوجة أوريا بعد موته لتحطيم هذه السنّة الخاطئة . لكنّ هذا التفسير أيضاً لا يتناسب بدوره مع ظاهر الآيات التي تبيّن صدور ترك الأولى من داود ، لأنّ تحطيم هذه السنّة الخاطئة يعدّ واجباً فضلًا عن عدم كونه تركاً للأولى ، إلّاأن
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطلاع راجع الكتاب الثاني ل « اسموئيل » ( من كتب التوراة ) الفصل الحادي عشر ، الجملة الثانية إلى السابعة والعشرين ، ثمّ نقدها وتحقيقها من التفسير الأمثل ذيل الآيات 21 إلى 25 من سورة ص . ( 2 ) تفسير مجمع البيان ، ذيل الآيات من سورة ص ، كما ذكر الفخر الرازي نفس هذا الموضوع بعبارة أخرى . ( 3 ) تنزيه الأنبياء ، ص 91 و 92 .