تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والذي يبدو صحيحاً من بين التفاسير والذي أشير إليه في الروايات الإسلامية ، تفسيران : الأوّل : أنّ سليمان عليه السلام كان يتمنّى أن يكون له أبناء شجعان وأكفاء ليديروا حكومته من بعده ، ويعينوه في حياته على إدارة البلاد والنظام والجيش ، ولذلك قال في إحدى الليالي : لقد صممت على مقاربة العديد من نسائي على أمل أن ارزق بأولاد أكفاء ، لكنّه لم يقل : ( إن شاء اللَّه ) ، فبسبب ترك الأولى هذا لم يرزق من زوجاته سوى طفل ناقص الخلقة كالجثّة الهامدة حيث ألقوه على كرسيّه . جاء في حديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « والذي نفس محمّد بيده لو قال إن شاء اللَّه لجاهدوا في سبيل اللَّه فرساناً ! » « 1 » . وهنا انتبه سليمان عليه السلام إلى أنّه ترك الأولى فتاب لذلك وعفى اللَّه تعالى عنه . الثاني : أنّ المراد من جملة : « أَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » هو أنّ سليمان قد مرض مرضاً شديداً حتّى عاد كالجثّة الهامدة فوق كرسيّه ، فكان ذلك ابتلاءً إلهيّاً ، ثمّ استعاد عافيته وشفى ، وهو المراد من كلمة « أناب » في الآية . طبقاً لهذا التفسير الوارد في تفاسير الكثير من أقطاب المفسّرين تكون جملة : « أَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » ، بمعنى : « ألقيناه على كرسيه جسداً » وهي خلاف ظاهر الآية بطبيعة الحال . فضلًا عن عدم وضوح ما هو ترك الأولى الصادر من سليمان عليه السلام على أثر هذا المرض ليستغفر ربّه ؟ إلّاأن يقال : إنّ الإنسان يرتكب تركاً للأولى في حالاته المختلفة بشكل عامّ وحال مرضه بشكل خاصّ ، وأنّ سليمان قد استغفر ربّه لمثل هذه الحالات ، لكنّ هذا الجواب مبهم وغير مقنع . الموضوع الآخر الذي أثير حول هذا النبي العظيم ، هو الجملة التي تلي نفس هذه الآية وهي قوله : « وَهَبْ لِى مُلْكاً لَايَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى » . فهل يتلاءم ، هذا الطلب مع الروح السامية والنظرة البعيدة والزهد المنقطع النظير
هامش
( 1 ) ذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه ، كما ذكرته بعض التفاسير ومن جملتها روح البيان ؛ وفي ظلال القرآن في ذيل الآيات مورد البحث .