وكل تدبير في هذا العالم يدلّ على ربوبيته ، وجميع الأرزاق الظاهريّة والباطنيّة هي مظاهر لرازقيته سبحانه .
وكما أشرنا سابقاً ، ونظراً لكون صفات الفعل مشتقّة من أفعاله جلّ وعلا ، وأفعاله لا تعدّ ولا تحصى فإنّ صفاته الفعلية لا تعدّ ولا تحصى أيضاً .
وقد ذكرنا في البحوث السابقة ستين صفة من أهم ( صفات الفعل ) الواردة في القرآن الكريم ، والتي تتشعّب من كلٍّ منها صفات أخرى ، وتطرّقنا إلى تفسيرها وتحليلها .
إنَّ الانتباه إلى هذه الصفات لا يُعرفنا بالأفعال الإلهيّة فحسب ، بل إنّ معرفة أفعاله تؤدّي إلى تخلّقنا بها وتربية نفوسنا وتهذيب أرواحنا ، ( فتأمّل ) .
وينبغي التذكير بهذه المسألة أيضاً وهي أنّ بعض الصفات الإلهيّة لا ريب في انتسابها إلى صفات الذات ( مثل عالِم ) وبعضها إلى صفات الفعل ( كالرازق والخالق ) ، وبعضها الآخر ذات جانبين ؛ ذاتية من ناحية ، وفعليّة من ناحية أخرى ، كالقيّوم مثلًا فإن فُسّرت بمعنى ( القائم بالذات ) صارت من صفات الذات ، وان فُسّرت بمعنى ( مقوّم الموجودات ) صارت من صفات الفعل .
2 - الصفات الأخرى التي تعتبر من زمرة الصفات الفعليّة
هنالك أفعال في القرآن الكريم تنسب إلى اللَّه تعالى دون ذكر مصطلحها الوصفي ، وقد ذكرها علماء العقائد بعنوان صفات الفعل أو أسماء اللَّه الحسنى ، ولأنّهُ كان من المقرّر أن نبحث في مباحثنا الصفات المذكورة في القرآن الكريم فقط ، لذا لم نتطرّق إليها ضمن الأسماء والصفات التي ذكرناها ، في الوقت الذي نعتقد بوجوب الإشارة إلى أهمها هنا ، ومن جملتها ( متكلّم ) و ( صادق ) .