علاوة على هذا فإنّ ما يرثه الورثة العاديّون محدود وهم بحاجةٍ إليه ، إضافةً إلى بخلهم في صرفه غالباً ، لذا يُلاحَظُ حصول الكثير من المشاكل والنزاعات بين الأقرباء من أجل أموالٍ ورثوها ، أمّا اللَّه تعالى وهو الوارث النهائي للجميع فهو غير محتاج ، ولا يوجد حدّ لصفته هذه ، ولا طريق للبخل إلى وجوده فهو « خَيرُ الوَارِثِينَ » .
وكما قال « الآلوسي » في « روح المعاني » : « إنَّ هذه الصفة تُشير إلى بقاء الذات الإلهيّة المقدّسة ، وفناء جميع الأشياء » « 1 » .
وتعتبر طبعاً من صفات الذات إذا كانت تشير فقط إلى مسألة البقاء ( أي أبدية وجوده المقدّس ) ، ومن صفات الفعل إذا كانت تشير إلى مفهوم تملُّك ما يبقى من الآخرين ( فتأمل ) .
اللَّه خير من كل شيء :
كما لاحظنا في الآيات العشر التي ذكرناها ، فقد وُصِفَ اللَّه سبحانه وتعالى بصفات : « خير الراحمين والحاكمين والرازقين والناصرين و . . . » .
فهل يُمكن قياس الباري مع غيره ! ؟ ( نظراً إلى كون كلمة ( خير ) في مثل هذه الموارد ذات صيغة تفصيليّة ) .
هناك جوابان عن هذا السؤال :
الأول : إنَّ كلمة ( خير ) تفقد مفهومها التفصيلي في مثل هذه الموارد ، وتعطي معنى الكثرة ، وعليه فالصفات أعلاه تُشير إلى رحمة اللَّه الواسعة ، وحكومته الواسعة ، ورزقه الوفير ، ونُصرته اللا محدودة ، دون أن يكون هنالك قياس في الموضوع ، « ما للترابُ وربّ الأرباب » ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 17 ، ص 180 .
( 2 ) يقول المرحوم الكفعمي في مصباحه حول تفسير « خير الناصرين » : « معناه كثرةُ تكرار النّصر منه كما قيل خير الراحمين لكثرة رحمته » ( المصباح ، ص 346 ) .
- ورد نفس هذا المعنى في توحيد الصدوق مع فارقٍ قليل . ( توحيد الصدوق ، ص 216 ) .