تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بشكل معيَّن : فقد قال جماعة من الحنابلة : إنَّ كلام اللَّه مركّب من الحروف والأصوات القديمة والقائمة بذاته المقدّسة ، ثم أصرّوا على هذا الكلام التافه إلى الحدّ الذي قالوا : إنّ جلد القرآن أيضاً قديم وأزلي ناهيك عن رسوم حروفه . وقالت جماعة أخرى : إنّ كلام اللَّه معناه تلك الحروف والأصوات ، وهي أمور حادثة وقائمة بالذات الإلهيّة المقدّسة في نفس الوقت ، وتفاهة كلام هؤلاء ليس بأقلّ من الحنابلة . وذهبت طائفة ثالثة إلى أنّ كلام اللَّه معناه تلك الحروف والأصوات ، وهي حادثة وغير قائمة بذاته المقدّسة ، بل هي من زمرة مخلوقاته التي أوجدها اللَّه في وجود جبرائيل أو الرسول محمّد صلى الله عليه وآله ، أو شجرة موسى عليه السلام . وقالت جماعة رابعة وهم « الأشاعرة » : إِنَّ كلام اللَّه ليس من سنخ الأصوات والحروف ، بل هو مفاهيمٌ قائمة بذاته ويسّمونه ( كلام نفسي ) ، ويعتقدون بكونه قديماً « 1 » ، وحتى كانوا يعتقدون بكفر من يعتقد بحدوث كلام اللَّه ( أي القرآن ) ( وأوجبوا قتله ! ) « 2 » . وقد شهدت القرون الأولى من تاريخ الإسلام نزاعات شديدة ودمويّة حول ( كلام اللَّه ) وكونه حادثاً أو قديماً ، ووصلت الحالة إلى تكفير بعضهم الآخر ، نزاعات وقفنا اليوم على بطلانها ، ويمكننا القول وبجرأة : إنّها كانت من سياسة حكومات ذلك الوقت لتخدير الشعب المُسلمِ والعمل بسياسة ( فرّق تسُدْ ) .

2 - الإستنتاج النهائي

على أيّة حال فهنا توجَدُ مطالب عديدة ، جميعها واضحة ، ونعتقد بأن لا محلّ للمناقشة فيها . 1 - إنّ اللَّه قادرٌ على إحداث أمواج صوتية في الفضاء ، وإيصالها إلى مسامع أنبيائه
هامش
( 1 ) شرح تجريد العقائد للقوشچي ، ص 417 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 106 .
نفحات القرآن — صفحة 292 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي