تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الثاني : إنَّ هذه الصفات لها مفهوم تفضيل وقياس ، لكنّه قياسٌ صوريٌّ وظاهري كما هو الحال في « أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ » ، والحقيقة فقد اعتُبِرَ الذين هم واسطة لإيصال الأرزاق إلى غيرهم « رازقين » ، وحُملت الرحمات الجزئيّة الصادرة من البشر على حساب « الرحمة » ، وهكذا بخصوص النصرة والحاكميّة والغفران ، ومن قبيل هذه التعابير ليست قليلة في القرآن الكريم ( انتخب المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار التفسير الثاني ) « 1 » . وبتعبيرٍ آخر : ( من الناحية الفلسفية ) فإنّ الوجود الحقيقي المستقل القائم بذاته هو الذات الإلهيّة المقدّسة ، وما سواه عدم ، وجود ظاهري ، كسراب الماء ، لذا فإنّ الموجودات الممكنة لا هي خالقة ولا ناصرة ولا راحمة ولا رازقة ، فجميع هذه الأمور تخص تلك الذات المقدّسة الفريدة ، ومن سواه يأكلون من فتات مائدة إحسانه جل وعلا ، لذا فقد قيل : « ليس في الدار غيره ديّار ! » . ولكن من حيث التحليل العادي المتعارف فإنّ الممكنات لها وجودها الخاص أيضاً ، ورحمتها ونصرتها وقدرتها وحاكميتها الخاصّة ، وورود مثل هذه التعابير في القرآن الكريم إنّما هو من باب تكليم الناس بلسانهم : « وَمَا أَرسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَومِهِ » . ( إبراهيم / 4 )

جمع الآيات وتفسيرها

1 - العالَم مظهرٌ لصفاته وأسمائه

من المتعارف عليه أنّ عالَم الوجود محلُّ بروز وظهور الصفات الإلهيّة ، وهذه المسألة واضحة تماماً خصوصاً بالإلتفات إلى صفات الفعل ، لأنّ جميع ما نشاهده في هذا العالَم من الخلق والتكوين مظهر لخالقيته سبحانه وتعالى . وجميع ما نشاهده من الرحمة الماديّة والمعنويّة مظهرٌ لرحمانيته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 207 ( يقول : الخير بمعنى التفضيل ولا حاجة إلى ما تكلّفه ) .