تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقد أورد هذا الحديث الشريف المرحوم الكليني في « أصول الكافي » « 1 » . ومن الواضح أنّ هذا الحديث يشير إلى إرادة اللَّه الفعلية وأمّا الإرادة الذاتية فهي علمه بالنظام الأحسن كما مر بيانه . 2 - وقد ورد أيضاً في هذا الكتاب عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال : « المشيئة والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أنّ اللَّه تعالى لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد » « 2 » . ومن الواضح أيضاً أنّ هذا الحديث ناظر إلى الإرادة الفعلية ، التي تقدم بيانها ، فعندما ينفي « الإرادة الأزلية » فالمقصود هو نفي مقالة من يقول : إن الإرادة زائدة على الذات وإنّها أزلية ، فيكون مفهومها تعدد الوجود الأزلي إلى اثنين أو أكثر ، وهذا المعنى لا يتلائم مع التوحيد . أمّا الإرادة الذاتية التي هي عين العلم ، والعلم بدوره عين الذات المقدّسة فهو عين التوحيد لا الشرك « فتأمل جيداً » . 3 - ورد في كتاب الكافي حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام جاء فيه : « قال اللَّه : يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أدّيت فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعاً بصيراً قوياً ما أصابك من حسنةٍ فمن اللَّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك » « 3 » . وهذا الحديث ناظر إلى الإرادة التكوينية للَّه‌تعالى المتعلقة باختيار وحرية إرادة الإنسان والتي جعلت الإنسان حاكماً على مقدراته ، غاية الأمر أنّ الإنسان يُسيء الاستفادة منها في بعض الأحيان ، ويستعمل نعم اللَّه تعالى في معصيته ، وهذا من عمل الإنسان نفسه ، أمّا حسن الاستفادة من نعم اللَّه تعالى فهو من توفيق اللَّه ومعونته لعبده .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 109 باب الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل ، ح 3 . ( 2 ) توحيد الصدوق ، ص 337 باب المشيئة والإرادة ، ح 5 . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 152 باب المشيئة والإرادة ، ح 6 .