تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
يستنتج من مجموع الآيات المذكورة بأنّ إرادة اللَّه سبحانه التكوينية والتشريعية تشمل جميع الممكنات ، كل ما تقتضيه حكمته . وإن كان للانسان إرادة لعمل شيء معين فانّما هي بإذن اللَّه . ولا شيء يمنع عن تحقق إرادته سبحانه ، ومشيئته غير منفصلة عن خلق الأشياء . ومصيرنا جميعاً بيده سبحانه ، فالخير والفائدة والسعادة كلها هي فيض من وجوده عزّ وجل . فبالاعتماد على إرادة اللَّه ومشيئته تهون علينا الحوادث الصعبة . هذا ماتفيضه علينا هذه الصفات الإلهيّة من معطيات .

توضيحات

1 - الدلائل العقلية على الإرادة الإلهيّة

عندما ننظر إلى عالم التكوين نجد أن في كل يوم يحدث أمر جديد ، ولكل موجود ظاهرة وتاريخ معين ، بل العالم بذاته يمثل مجموعة من الظواهر والحوادث . وهنا يطرح هذا السؤال : بما أنّ اللَّه عالم لأنّه علة العلل لجميع الكائنات ، فهو قديم وأزلي ، إذن كيف يمكن أن يوجد كل موجود في زمان معين أو أن تقع كل حادثة في زمان معين ؟ والجواب على هذا السؤال هو أنّ اللَّه فاعلٌ غير مجبور ، بل فاعلٌ لما يريد ومايشاء ، وما انفصال الكرة الأرضية عن الشمس قبل خمسة ملياردات سنة مثلًا ، أو ظهور الأحياء على سطح الكرة الأرضية قبل عدة ملايين من السنين ، أو دخول الإنسان إلى عالم الوجود قبل آلاف السنين ، إلّاامتثالًا لإرادته المتميزة سبحانه . وخلاصة الكلام هو أنّ وجود بعض الممكنات وعدم وجود بعضها الآخر ، أو حدوثها في موعدٍ محددٍ ( مع أنّ اللَّه قادرٌ على كلّ شيء بصورة متساوية ) يدلّ على اتصاف ذاته المقدّسة بصفة أخرى غير القدرة ، وهي الإرادة والمشيئة الإلهيّة .