تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

2 - ما معنى إرادة اللَّه سبحانه ؟

لا شك في عدم إمكانية مقايسة مفهوم إرادة الإنسان بالإرادة الإلهيّة ، لأنّ الإنسان يتصور الفعل في البداية ( مثل شرب الماء ) ، ثم فوائده ، ثم يعتقد بفوائده ، ثم يشتاق ويرغب إلى القيام بذلك الفعل ، فعندما يصل شوقه هذا مراحله النهائية يصدر أوامره إلى العضلات ، فيتحرك الإنسان لانجاز هذا العمل . لكننا نعلم أنّ كل هذه المفاهيم ( التصور والاعتقاد ، والشوق والأمور وحركة العضلات ) لا معنى لها بخصوص الباري ، لأنّها جميعاً حادثة ، فأين إرادته منها إذن ؟ من أجل هذا ذهب علماء الكلام والفلاسفة المسلمون - صوب مفهوم يتناسب مع الوجود البسيط المجرد ، وبنفس الوقت يتناسب مع أي نوع من أنواع التعبير الحاصل لدى اللَّه تعالى ، فقالوا : إنّ إرادة اللَّه تعالى على نوعين : 1 - الإرادة الذاتية . 2 - الإرادة الفعلية . 1 - الإرادة الإلهيّة الذاتية : هي علمه بالنظام الأصلح لعالم التكوين ، وعلمه بخير وصلاح العباد في الأحكام والقوانين الشرعية . إنّه يعلم أيّ نظامٍ أفضل وأصلح لعالم الوجود ، ويعلم أفضل الأوقات المناسبة لايجاد الموجودات ، وهذا العلم منبع تحقق الموجودات وحدوث الظواهر في الأزمنة المختلفة . وكذلك فانّه سبحانه وتعالى يعلم مصلحة عباده الكامنة في هذه القوانين والأحكام ، وأنّ روح هذه القوانين والأحكام هي علمه بالمصالح والمفاسد . 2 - إرادته الفعلية عين الايجاد وتعدّ من صفاته الفعلية لذا فإنّ إرادته في خلق السماوات والأرض هي عين حدوثها ، وإرادته في فرض الصلاة هي عين وجوبها وفي تحريم الكذب هي عين حرمته . وخلاصة الكلام هي أنّ إرادة اللَّه الذاتية عين علمه ، وعين ذاته ، لذلك اعتبرناها من فروع العلم وإرادته الفعلية عين الإيجاد والتحقق .